الشيخ محمد إسحاق الفياض

294

المباحث الأصولية

وإن كانا متحدين فيه أو لا ، أو فقل إنّ تعدد العنوان هل يكفي في رفع غائلة استحالة اجتماع الضدّين وإن كان المعنون لهما واحداً في الخارج أو لا يكفي ، وإنه‌لابد من أن يكون المعنون فيه أيضاً متعدداً ، وهناك محاولات عديدة لاثبات أن الأمر والنهي في المسألة غير مجتمعين في شيء واحد . [ محاولات لاثبات ان الامر والنهي في المسالة غير مجتمعين في شيء واحد ] [ المحاولة الأولى لاثبات أن الأمر والنهي في المسألة غير مجتمعين في نهي واحد ] المحاولة الأولى : ما تقدم من أن متعلق الأمر صرف وجود الطبيعة ولا يسري منه إلى أفرادها وحصصها في الخارج ، بينما يكون متعلق النهي مطلق وجود الطبيعة ، ولهذا ينحل النهي بانحلال وجودها فيكون كل فرد منها متعلقاً للنهي ، وعلى هذا ، فالصلاة في الأرض المغصوبة بما أنها حصة من الصلاة المأموربها وفرد منها ، فلاتكون متعلقه للأمر باعتبار أن متعلقه بالصلاة الجامعة بينهاوبين غيرها ، فإذن لا يلزم من تعلق النهي بها اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، إنّ متعلق الوجوب حيث إنه صرف وجود الطبيعة فهويكشف عن أن ملاكه الملزم قائم به لابمطلق وجودها ، وعليه فكما إنّ الوجوب لا يسري إلى أفرادها فكذلك ملاكه ، وحينئذٍ فلا يكون فردها مشتملًا على ملاك‌كالمصلحة ولا متعلقاً للحب والإرادة لأنهما تتبعان الملاك ، فإذن كما لا يلزم اجتماع الوجوب والحرمة في الصلاة على الأرض المغصوبة باعتبار أنها فرد من الصلاة المأمور بها كذلك لا يلزم اجتماع الإرادة والكراهة فيها ولا المحبوبية والمبغوضية . والخلاصة : إنّ الوجوب حيث إنه واحد متعلق بصرف الوجود ، فبطبيعة الحال يكشف عن أنّ ملاكه أيضاً واحد على أساس إنّ الملاك لو كان متعدداً لكان الوجوب متعدداً لا محالة ، لأنه روح الوجوب وحقيقته ، وأما الحرمة فحيث إنها متعددة ، فتكشف عن أنّ ملاكها أيضاً متعدد في المرتبة السابقة وإلّا