الشيخ محمد إسحاق الفياض
28
المباحث الأصولية
ومن ناحية أخرى ذكر السيد الأستاذ قدس سره « 1 » أن جريان الترتب بين الواجبين التدريجيين على القول بامكان الشرط المتأخر واضح ، لأن الأمر بالمهم كالأمر بالإزالة مثلًا مشروط بعصيان الأمر بالصلاة في آخر الوقت حدوثاً وبقاءً ، أماحدوثاً فيكون بنحو الشرط المقارن ، وأما بقاءً فيكون بنحو الشرط المتأخر ، وعلى هذا فإذا رجع المكلف عن عصيانه في الآن الثاني إلى الطاعة والشروع في الصلاة فيه ، كشف ذلك عن عدم حدوث الأمر بالإزالة من الأول ، وهذا معنىأن حدوثه بها مشروط ببقاء العصيان إلى زمان لا يتمكن المكلف من الاتيان بالصلاة في الوقت ، وأما القول بعدم امكان الشرط المتأخر فيشكل جريانه بينهما ، ومن هنا جعل المحقق النائيني قدس سره الشرط عصيان الأمر بالأهم المتعقب بعصيانه في الآن الثاني والثالث وهكذا إلى آخر أزمنة امكان الاتيان بالمهم ، وعليه فحيث إن الشرط هو عنوان العصيان المتعقب لا العصيان الواقعي فيكونمقارناً لا متأخراً هذا . [ الصحيح في المقام ] والصحيح في المقام أن يقال أن الأمر بالمهم كالازالة مثلًا مشروط بعصيان الأمر بالأهم وعدم الاشتغال به واقعاً ، وهذا يعني أن الشرط هو العصيان الواقعي لا المفهوم المنتزع من العصيان المتأخر ، ومع ذلك لا يكون من الشرط المتأخر ، والنكتة فيه ان الأمر بالمهم أمر واحد في عالم الاعتبار والجعل ، وأما فيعالم الفعلية والتحقق ، فالموجود إنما هو فاعليته ومحركيته نحو الاتيان بمتعلقه وهي ممتدة بامتداد متعلقه ومشروطة بعصيان الأمر بالأهم في هذا العالم وهوالعصيان الممتد إلى آخر أزمنة امكان الاتيان بالمهم ، وحيث إن فاعلية الأمربالمهم فاعلية واحدة نحو الاتيان به ، باعتبار أن فاعليته بالنسبة إلى كل جزء منه
--> ( 1 ) - نفس المصدر ص 107 .