الشيخ محمد إسحاق الفياض

29

المباحث الأصولية

إنما هي بفاعلية الكل لا مستقلًا وإلا لزم الخلف ، وفاعلية الكل مشروطة بعصيان الكل وعدم الاشتغال به بنحو الشرط المقارن ، غاية الأمر أن فاعليته ممتدة من بداية الاتيان بالمهم إلى نهايته بامتداد العصيان ، باعتبار أن الفاعلية الممتدة فاعلية واحدة كما أن العصيان الممتد عصيان واحد ، ومن هنا إذا عصى المكلف الأمر بالأهم في الآن الأول ثم عدل عنه إلى طاعته واشتغل بامتثاله في الآن الثاني ، فإنه كما يكشف عن عدم حدوث الأمر بالمهم كذلك يكشف عن‌عدم حدوث شرطه ، لأن العصيان الحادث في الآن الأول ليس شرطاً ، فإن‌الشرط هو العصيان الممتد للمشروط كذلك وليس الجزء الأول من فاعلية الأمربالمهم مشروطاً بالجزء الأخير من العصيان ، مثلًا فاعلية وجوب الإزالة في الآن الأول ليست مشروطه بالجزء الأخير من عصيان وجوب الصلاة بل هيمشروطة بالجزء المقارن من العصيان ، على أساس أن مشروطيتها به انما هي بمشروطية الكل بكل العصيان لا مستقلة . ومن هنا قلنا أن اشتراط وجوب الصلاة بالقدرة على التكبيرة إلى التسليمةيكون بنحو الشرط المقارن لا المتأخر ، وذلك لأن الوجوب بمعنى الاعتبارلايعقل أن يكون وجوده تدريجياً ، ضرورة أنه أمر اعتباري يوجد في آن الاعتبار بوجود اعتباري ولا يتصور فيه التدرج في الوجود ، هذا بلحاظ عالم الاعتبار ، وأما بلحاظ عالم الفعلية وهو عالم الخارج فهو غير موجود ، والموجودفيه إنما هو فاعليته وهي ممتدة بامتداد أجزاء الصلاة ، وفاعليته لكل جزء منها انما هي بفاعليته للكل وهي مشروطة بالقدرة على الكل بنحو الشرط المقارن ، ففاعلية وجوب الصلاة للتكبيرة إنما هي بفاعليته لكل الصلاة لا مستقلة وإلا فهو خلف ، والمفروض أن فاعليته لكل الصلاة مشروطة بالقدرة على الكل والمقام من صغريات ذلك ، فإن اشتراط الأمر بالمهم بعدم الاشتغال بالأهم