الشيخ محمد إسحاق الفياض
27
المباحث الأصولية
ومتحرراً ، فحينئذٍ لو عصى الأمر بالأهم في الآن الأول تحقق الأمر بالمهم منجهة تحقق شرطه ، وعليه فإذا ندم في الآن الثاني وعدل عن العصيان إلى امتثال الأمر بالأهم لزم طلب الجمع بين الضدّين في هذا الآن ، لفرض أن الأمر بالمهمّ مطلق فيه وغير مشروط كالأمر بالأهم ، فيقتضي كل منهما الاتيان بمتعلقه فيعرض اقتضاء الآخر هذا . ولكن قد يتوهم أن الترتب لا يجري بين الواجبين التدريجيين ، بدعوى أن الأمر بالمهم مشروط بعصيان الأمر بالأهم وهو يتحقق في الآن الأول بالعصيان فيه ، وبعد تحققه يبقى وإن زال العصيان في الآن الثاني وتبدّل بالطاعة ، وعندئذٍ يلزم طلب الجمع بين الضدّين على أساس أن كلًا من الأمرين يقتضي الاتيان بمتعلقه في عرض الآخر لا في طوله ، ولكن لا أساس لهذا التوهم لأنه مبني علىعدم تصور معنى تقييد الأمر بالمهم لعدم الاشتغال بالأهم ، وقد تقدم أن هذا التقييد لبّي ومبني على نكتة عامة وهي أنه لا يمكن أن يكون الأمر بالضدّ مطلقاً مع الاشتغال بضد واجب لا يقل عنه في الأهمية ، لأن الغرض من هذا الاطلاق إنكان التوصل إلى الجمع بين الضدّين فهو مستحيل ، وإن كان هو صرف المكلف عن ذاك المزاحم فهو خلف فرض أنه لا يقل عنه في الأهمية عند المولى ، فهذه نكتة عامة لتقييد كل خطاب شرعي بعدم الاشتغال بضدّه الواجب لا يقل عنه فيالأهمية ، فإذن كيف يعقل أن يكون الأمر بالمهم مشروطاً بعدم الاشتغال بالأهم حدوثاً فقط ، وأما بقاءً فهو مطلق ومتحرر ، ضرورة أنه مجعول من الأول في الشريعة المقدسة كذلك ، على أساس أن جميع الخطابات الشرعية مجعولة للقادرفي ظرف الامتثال لباً أعم من أن يكون قادراً بالقدرة التكوينية أو التشريعية ، ونتيجة ذلك لا محالة تقييد كل خطاب شرعي في ظرف الامتثال والفعلية لباًبعدم الاشتغال بضد واجب لا يقل عنه في الأهمية ، هذا من ناحية .