الشيخ محمد إسحاق الفياض
263
المباحث الأصولية
متعلق النهي على ضوء هذه النظرية وهي نظرية المشهور ، بتقريب إنّ ترك الطبيعة الذي هو متعلق النهي إن كان مأخوذاً فانياً في تروك أفرادها الخارجية العرضية فينحل إلى طلب ترك كل واحد منها في عرض واحد ، وإن كان مأخوذاً فانياً في أفرادها الطولية فانحلاله منوط بأحد أمرين : الأول : أن يكون الزمان مأخوذاً قيداً للمتعلق بأن يكون شرب الخمر في كل زمان محكوماً بالحرمة . الثاني : أن يؤخذ الزمان ظرفاً للحكم ، بمعنى إنّ الطلب المتعلق بترك الطبيعة مستمر في طول الأزمنة ولا يكون ثابتاً في فترة خاصة فقط ، وحيث إنّ أخذه أي الزمان في ناحية المتعلق بحاجة إلى دليل ولا دليل عليه ، فإذن مقتضى الاطلاق ومقدمات الحكمة هو استمرار الحكم باستمرار الزمان . والجواب : إنّ ما أفاده المحقق النائيني قدس سره مبني على نظرية المشهور القائلة بأن مفاد النهي هو الطلب المولوي ومتعلقه الترك ، وقد تقدم إنّ هذه النظرية باطلة ولا يمكن الالتزام بها لاثبوتاً ولا اثباتاً هذا ، إضافة إلى أنّ ما ذكره قدس سره توجيه وتبرير لنظرية المشهور القائلة بأن صرف الترك يتوقف على ترك الطبيعة بتمام أفرادها وإلّا فنفس النظرية لا تقتضي ذلك . فالنتيجة ، إنّ النظرية الأولى لاتتطلب ثبوتاً وبنفسها إنّ المجعول أحكاماً متعددة بعدد تروك أفراد الطبيعة . وأما النظرية الثانية : وهي نظرية السيد الأستاذ قدس سره ، فهي أيضاً لاتقتضيثبوتاً الانحلال والسريان إلى تمام أفردا الطبيعة ، لأن مفاد النهي على ضوء هذه النظرية عبارة عن الدلالة على إبراز الأمر الاعتباري النفساني وهو حرمان المكلف عن الطبيعة ، ولا يدل على أن اعتبار الشارع حرمان المكلف عن صرف