الشيخ محمد إسحاق الفياض
264
المباحث الأصولية
وجودها أو عن تمام وجودها من العرضية والطولية مطلقاً أو في بعض الأزمنة ، وإنما يدل على إبراز الأمر الاعتباري ، وأما إنّ ذلك الأمر الاعتباري متعدد أو غير متعدد فهو ساكت عن ذلك . [ اختلاف الأمر والنهي بحسب المختار وهي النظرية الثالثة ] وأما النظرية الثالثة : وهي المختار في المسألة ، فإن النهي على ضوء هذه النظرية يختلف عن الأمر في جميع المراحل أي من مرحلة المبادي إلى مرحلة الامتثال ويشترك معه في المتعلق فحسب هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، إنه يدل على الحرمة بالدلالة الوضعيّة ولا يدل على انحلالها انحلال أفراد متعلقه في الخارج . فالنتيجة ، إنّ النهي على ضوء جميع النظريات في تفسيره لا يدل على الانحلال بالدلالة الوضعية كما إنّ الأمر بتمام الأقوال فيه لا يدل على عدم الانحلال كذلك . الجهة الثالثة : [ إنّ الحكم في طرف النّهي إنحلالي بانحلال أفراد متعلقه بنحو العموم الاستغراقي ] إنّ المعروف والمشهور بين الأصحاب إنّ الحكم في طرف النّهي إنحلالي بانحلال أفراد متعلقه بنحو العموم الاستغرافي ، فإذا نهى المولى عنشرب الخمر ، فهناك تحريمات عديدة بعدد أفراد الشرب من الأفراد العرضية والطولية ، بينما يكون الحكم في طرف الأمر واحد وغير منحل بإنحلال أفراد متعلقه ، وهذا القول هو الصحيح ولا مناص من الالتزام به ، وإنما الكلام في منشأ ذلك ، ولا يمكن أن يكون منشأ ذلك اختلافهما في المبادي ولا اختلافهما في المجعولوعلى هذا . فلنا دعويان : الأولى : إن اختلاف الأمر والنهي في المبادي لا يصلح أن يكون منشأً لانحلال النهي دون الأمر وكذلك اختلافهما في المجعول . الثانية : إن هناك منشأً آخر كذلك وسوف نشير إليه .