الشيخ محمد إسحاق الفياض
255
المباحث الأصولية
المكلف عن الفعل المنهي عنه في الخارج ، غاية الأمر إنّ الحرمة قد تكون تكوينيةبمعنى أنّها مستعملة في الحرمة التكوينية كقوله : إنّ الجنة محرمة على الكفار وقد تكون تشريعية . النظرية الثالثة : إن مادة النهي موضوعة بإزاء الحرمة والزّجر بالمعنى الإسمي ، وصيغة النهي موضوعه بإزاء الحرمة والزجر بالمعنى الحرفي وهو النسبة الزجرية بين المادة والمخاطب ، وهذا المعنى هو المتبادر عرفاً من النهي مادة وهيئة ، ويدل عليه بالدلالة الوضعية التصورية وإن كان صادراً من لافظ بلاشعور واختيار ، هذه هي النظريات الثلاث في المسألة ، والصحيح من هذه النظريات ، النظرية الثالثة ، فلنا دعويان في المقام : [ إبطال الأوليين ] الأولى : بطلان النظريتين الأوليين . الثانية : صحة النظرية الثالثة . الدعوى الأولى : أما بطلان النظرية الأولى فهو واضح ثبوتاً واثباتاً . أما ثبوتاً فلأنه لا يمكن الأخذ بها لا في مرحلة المبادي ولا في مرحلة الجعل ، أما في مرحلة المبادي فلأن النهي ناشيء عن قيام مفسدة ملزمة في متعلقه والأمرناشيء عن قيام مصلحة ملزمة في متعلقه ، وقد ذكرنا غير مرة إن روح الحكم وحقيقته ملاكه الواقعي ، وإلّا فالحكم بما هو اعتبار بقطع النظر عن ملاكه لا قيمةله ، وحيث إنّ ملاك النهي وهو المفسدة مضاد لملاك الأمر وهو المصلحة فيمرحلة المبادي ، فلايعقل أن يكون مفاده عين مفاد الأمر في مرحلة الجعل وهو الطلب المولوي المساوق للوجوب ، إذ من الواضح إنّه لا يعقل أن يكون الوجوب في باب النهي ناشئاً عن مفسدة ملزمة وفي باب الأمر عن مصلحة ملزمة ، ضرورة إنّ روح الوجوب وحقيقته حيث إنها المصلحة الواقعية فلا يعقل أن