الشيخ محمد إسحاق الفياض

256

المباحث الأصولية

تكون روحه وحقيقته المفسدة الواقعية أيضاً لعدم التناسب بينهما ، لأن المفسدة الملزمة إن كانت في الفعل فهي تقتضي حرمته والزجر عنه والبغض والكراهة وإن‌كانت في الترك فكذلك ، وأما جعل الوجوب له في هذه الحال ، فلا محالة يكون‌بلا ملاك لاستحالة اجتماع المصلحة مع المفسدة فيه والمحبوبية مع المبغوضيّة ، ودعوى ، إنّ ملاك النهي هو المصلحة المترتبة على الترك لا المفسدة في الفعل ، مدفوعة ، بأنها مخالفة للوجدان والضرورة . وأما في مرحلة الجعل فلأن النهي يتبع مرحلة المبادي لأنها روحه وحقيقته ، فإذا كان ملاك النهي في مرحلة المبادي مضاداً لملاك الأمر ، فكيف يعقل أن‌يكون مفاد النهي عين مفاد الأمر في هذه المرحلة ، فإن العينية فيها تكشف عن العينية في مرحلة المبادي ، كما أن المضادة بين الملاكات في مرحلة المبادي تقتضي المضادة في مرحلة الجعل أيضاً تبعاً وإلّا لكان الجعل بلا ملاك وهو كما ترى . وأما اثباتاً فلا شبهة في أن المتفاهم العرفي من النهي ليس هو الطلب المولوي المساوق للوجوب بل الزجر والمنع عن الفعل ، وعلى الجملة فلا ريب في أن المرتكز عند العرف والعقلاء من النهي هو المنع والزجر وأنه المنساق إلى الذهن بمجرد سماعه وإن كان من لافظ بغير شعور واختيار ، وهذا دليل على أنه المعنى الموضوع له ، لأن المدلول الوضعي مدلول تصوري لاتصديقي ، ومن هنا إذا ورد نهي من المولى بشيء موجهاً إلى شخص ، فيقال إنه منعه عن ارتكاب ذلك الشيء وحرّمه عليه ، ولا يقال : إنّ المولى طلب منه تركه وأوجبه عليه . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة وهي أنّ هذه النظرية لا أساس لها لا اثباتاً ولا ثبوتاً . وأما النظرية الثانية التي اختارها السيد الأستاذ قدس سره فهي مبنية على مسلكه في