الشيخ محمد إسحاق الفياض

254

المباحث الأصولية

التصورية على الطلب المولوي ، فكذلك النهي يدل بالدلالة الوضعية التصورية عليه ، ولهذا اعتبروا في دلالة النهي على الطلب المولوي ما كانوا اعتبروه في دلالة الأمر عليه من الشروط مثل كونه صادراً من المولى بعنوان المولوية الذي هو عبارة أخرى عن اعتبار صدوره من العالي ، لأنه إذا صدر من المساوي أو الداني لم يصدق عليه عنوان الأمر ، ويفترق النهي عن الأمر على ضوء هذه النظرية في المتعلق ، فإن متعلق النهي ترك الطبيعة ومتعلق الأمر وجود الطبيعية ، فلهذا يدل الأول على طلب الترك والثاني على طلب الفعل ، وحيث إنّ متعلق مدلول النهي صرف ترك الطبيعة ومتعلق مدلول الأمر صرف وجودها فيكونا مختلفين في مرحلة التطبيق أيضاً ، لأن صرف ترك الطبيعة لا يمكن إلا بترك تمام أفرادها في الخارج ، بينما يكفي في صرف وجودها إيجاد فرد منها فيه . مبحث النّواهي إلى هنا قد ظهر إنّ النهي يشترك مع الأمر على ضوء هذه النظرية في نقطة ويمتاز عنه في نقطتين ، أما نقطة الاشتراك فهي متمثلة في المعنى الموضوع له لأنهما مشتركان فيه وهو الطلب المولوي ، وأما النقطتان المختلفتان بينهما فالأولى منهما متمثلة في المتعلّق والثانية منهمافي تطبيق المتعلق على الخارج . [ النظرية الثانية : مختار السيد الأستاذ قدّس سرّه ] النظرية الثانية : هي ما اختاره السيد الأستاذ قدس سره « 1 » من أن مدلول النهي وضعاً اعتبار الشارع المكلف محروماً عن الفعل المشتمل على مفسدة ملزمة وابرازه في الخارج بمبرز ما من قول كصيغة النهي أو فعل ، وعلى هذا فالنهي مادة وهيئة موضوع للدلالة على إرادة إبراز الأمر الاعتباري النفساني في الخارج ، ومن هنا تكون دلالته الوضعية دلالة تصديقية لا تصورية ، وأما تفسير النهي بالحرمة ، فلا يكون من جهة إنّ النهي موضوع لها بل من جهة دلالته على حرمان

--> ( 1 ) - كفاية الأصول ص 145 .