الشيخ محمد إسحاق الفياض

246

المباحث الأصولية

الغرض ، وإن كان من شروط إتّصاف الفعل بالملاك في مرحلة المبادي ، فلابدّ من فرض تعدد الغرض حينئذٍ بأن يكون هناك غرض في أمر المأمور الأول أيضاً وإلّا لم يكن وجه لامره ويكون لغواً ، ثم إنّ الظاهر من هذه الوجوه الثلاثة الوجه الأخير كما سوف نشير إليه في ضمن البحث عن المسألة في مقام الاثبات . الأمر بالأمر بالشيء هل هو أمر بذلك الشيء أو لا ؟ [ البحث في مقام الاثبات ] وأما الكلام في المقام الثاني ، وهو مقام الاثبات ، فإن كان ذلك في الأوامر الشخصية الخارجيّة كالأوامر الاعتيادية اليومية الصادرة من الموالي العرفية إلىعبيدهم كأمر المولى عبده بأن يأمر زيداً مثلًا بالفعل الفلاني ، فإن المتفاهم العرفي من ذلك هو أنّ المأمور الأول مجرد وسيط لإيصال أمر المولى إلى المأمور الثاني ولا موضوعية للأمر الأول الموجه إليه ، وهذا إمّا من جهة أنه ليس بإمكان المولىأن يوجه الأمر إلى المأمور الثاني مباشرة أو من جهة أخرى . وإن كان ذلك في الأوامر الشرعيّة ، فيقع الكلام فيها في مسألتين : [ مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ] الأولى : فيمسألة الأمر بالمعروف والنهي عن‌المنكر ، حيث إنّ كل مسلم مأمورمن قبل اللَّه تعالى أن يأمر الآخرين بالمعروف وينهاهم عن المنكر بشروط « 1 » . الثانية : في مسألة إنّ على الأولياء أن يأمروا صبيانهم بالصلاة والصيام فيسبع أو تسع « 2 » . أما في المسألة الأولى فلا شبهة في أنّ غرض المولى قائم بالأمر الثاني الذي هو فعل اختياري للمكلف كسائر أفعاله الاختيارية ، فكما إنّ اتصاف سائر أفعاله الاختيارية بالملاك في مرحلة المبادي وترتّبه عليها في مرحلة الامتثال يدعو المولى إلى الأمر بها ، فكذلك أمره الناس بالمعروف ونهيهم عن المنكر ، فإن

--> ( 1 ) - الوسائل ج 16 ص 117 ب 1 - 10 من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما . ( 2 ) - الوسائل ج 4 ص 18 ب 3 و 4 من أبواب أعداد الفرائض .