الشيخ محمد إسحاق الفياض
247
المباحث الأصولية
اتصافهما بالملاك في مرحلة المبادي وترتّبه عليها في مرحلة الامتثال يدعو المولى إلى الأمر بهما وإيجابهما عليه ، ثم إنّ المصلحة القائمة بالأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر مصلحة نوعيّة وهي الحفاظ على المصالح العامة الواقعيّة والاجتناب عن المفاسد كذلك ، ويترتب على هذا الأمن والأمان في المجتمع الاسلامي . [ مسألة أمر الأولياء بأن يأمروا صبيانهم ] وأما في المسألة الثانية ، فقد ورد في مجموعة من الروايات أمر الأولياء بأن يأمروا صبيانهم بالصلاة والصيام في سبع في بعضها وتسع في بعضها الآخر هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى هل إنّ أمر الأولياء صبيانهم بالصلاة والصيام مجرد وسيلة لإيصال أمر المولى الحقيقي إليهم أو أنّ لأمرهم إياهم خصوصية وموضوعية في المسألة ؟ والجواب : الظاهر هو الثاني ، وذلك لأنه وإن كان بإمكان المولى أن يأمرالصبيان في سبع أو تسع بالصلاة والصيام مباشرة كما هو الحال بالنسبة إلى البالغين ، ومع هذا فجعل المولى أمر الأولياء وسيطافي ذلك لا يمكن أن يكون جزافاً وبدون نكتة مبررة له ، والنكتة في ذلك هي أنّ المولى لما جعل مسؤولية تربية الأطفال على الصلاة والصيام على عاتق أوليائهم فهم لا محالة كانوا مهتمّين بأمرهم أكثر بكثير مما إذا لم تكن مسؤولية تربيتهم على عاتقهم ، ومن الواضح إن اهتمامهم بها يؤثر في تعويدهم على العبادة بحيث إذا بلغوا اهتمّوا بها حسب اعتيادهم المرتكز والمستأنس في أعماق أنفسهم هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى إنّ هذه الروايات ظاهرة في مشروعية عبادات الصبي ، على أساس إنّ المستفاد منها إنّ تربية الصبيان على العبادات وتعويدهم عليها أمر محبوب ، فإذاكانت محبوبة تكشف عن محبوبية عباداتهم ، لأن محبوبية تربيتهم عليها إنما هيبمحبوبية عباداتهم لا بالذات . ودعوى إنّ المستفاد من هذه الروايات وإن كان محبوبية تربية الصبيان على