الشيخ محمد إسحاق الفياض
240
المباحث الأصولية
العرفية ، ولا فرق في هذا الملاك بين قيد وقيد . [ النقطة الثالثة : في تعيين موضوع وجوب القضاء ] وأما الكلام في النقطة الثالثة ، فيقع في تعيين موضوع وجوب القضاء الذيهو بأمر جديد وموضوعه بحسب ما ورد في لسان الروايات هو عنوان الفوتهذا مما لا كلام فيه ، وإنما الكلام في أنّه أمر وجودي أو عدمي فيه وجهان ، الظاهر إنه أمر وجودي ، لوضوح إنّ المتبادر عرفاً من كلمة الفوت ليس معنى مساوقاً لترك المأمور به وعدم الاتيان به في الخارج ، بل المتبادر منها معنى مساوقاً لذهاب شيء من كيس المكلف وهو فوت الملاك منه ، وتمام الكلام فيذلك في الفقه . وأما الكلام في النقطة الرابعة ، وهي ما إذا شك في تحقق موضوع وجوب القضاء وهوالفوت ، فهليمكنإثباته باستصحابعدم الاتيان بالمأموربه في وقته ؟ والجواب : إنّ الفوت إن كان أمراً وجودياً كما هو الظاهر ، فلا يمكن إثباته إلّاعلى القول بالأصل المثبت ، وعليه فيكون المرجع فيه أصالة البراءة عن وجوب القضاء ، وإن كان أمراً عدمياً وعبارة عن عدم الاتيان بالمأمور به في وقته ، فيمكن احرازه بالاستصحاب ، ثم إن عنوان الفوت كما يتحقق بفوت الصلاة الواجبة في الوقت واقعاً عمداً أو سهواً أو جهلًا ، كذلك يتحقق بفوت الصلاة الواجبة في الوقت بقاعدة الاشتغال أو الاسصحاب ، كما إذا صلّى إلى جهة معينةثم شك في أنها قبلة أو لا ، ففي مثل ذلك لا تجري قاعدة الفراغ ، لأن جريانها مشروط باحتمال كون المصلي في حال الصلاة أذكر وهذا الاحتمال مفقود في المقام ، فإذن يكون المرجع فيه قاعدة الاشتغال أو استصحاب بقاء التكليف ، وحينئذٍ فإذا ترك الصلاة المذكورة وجب عليه قضائها في خارج الوقت لصدق الفوت عليه ، على أساس أنّ وظيفته الفعلية قد فاتت عنه في الوقت ، هذا تمام كلامنا في