الشيخ محمد إسحاق الفياض

239

المباحث الأصولية

القويّة ، ضرورة أنّ المقام من السالبة بانتفاء الموضوع حيث لا وجود لهما في عالم الاعتبار حتى يتصف الوجوب بهما . والخلاصة : إنّ مفاد الدليل المطلق هو جعل وجوب واحد للصلاة مثلًا ، ودليل التوقيت إنما يدل على تقييد هذا الوجوب بالوقت ، فإذن لا وجوب فيخارج الوقت لكي يقتضي الاتيان بها فيه . ومع الاغماض عن ذلك وتسليم تصوير مراتب للوجوب بلحاظ المجعول والمعتبر لا بلحاظ الجعل والاعتبار ، إلّا أن إطلاق دليل المطلق لا يكون متكفلًا لاثباتها ، لوضوح إنّ مفاده إنما وجوب الصلاة في الشريعة المقدسة لا وجوبها الشديد لأنه لا يدل عليه ، والمفروض إنّ دليل التوقيت يقيد مدلوله وهو وجوب الصلاة بالوقت ، فإذن لا وجوب في خارج الوقت ، ومع الاغماض عن ذلك أيضاً وتسليم إنّه يدل على وجوب الصلاة بوجوب شديد ، إلّا أنّ دليل التوقيت يقيد هذا الوجوب الشديد بالوقت لأنه مدلول دليل المطلق ، ولا يمكن القول بأنه يقيّد شدته بالوقت دون أصل الوجوب ، إذ لا يمكن التفكيك بينهما ، لأن شدته بمثابة الفصل المقوّم له وهو مندك فيها ، فإذا ارتفعت شدته ارتفع أصل الوجوب أيضاً ، وعلى هذا فلا يمكن القول بأن دليل التوقيت بقيد شدته بالوقت دون أصل الوجوب فإنه باق على حاله إلى ما بعد الوقت . فالنتيجة ، إن ما ذكره صاحب الكفاية قدس سره من أنّ دليل التوقيت يقيد تمام المطلوب وشدته بالوقت دون أصله لا يرجع إلى معنى محصل . لحدّ الآن قد تبيّن إنه لا أصل لمسألة تبعيّة القضاء للأداء ، فالصحيح إنّ القضاءيكون بأمر جديد ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى قد اتّضح مما ذكرناه إنه لافرق في ذلك بين أن يكون القيد وقتاً أو غيره ، لأن التقديم إنما هو بملاك القرينة