الشيخ محمد إسحاق الفياض

238

المباحث الأصولية

إذا كان مجملًا فلا مانع من التمسك بإطلاق دليل الواجب لاثبات وجوبه بعدخروج الوقت ، لأن القدر المتيقن من دليل التوقيت هو تقييد اطلاقه بلحاظ تمام المطلوب وكماله لا أصله ، فإنه باق على حاله إلى ما بعد الوقت لا يرجع إلى معنىمحصل ، لما عرفت من أنّ إجمال دليل التوقيت إما أن يكون بالنسبة إلى حالتي الاختيار والاضطرار أو يكون بالنسبة إلى مبدء الوقت أو منتهاه ولا يتصورإجماله بالنسبة إلى أصل المطلوب وكماله ، وذلك لأن مفاد دليل التوقيت وهوتقييد مفاد دليل المطلق ومفاده ليس إلّا جعل وجوب واحد للواجب كالصلاة ونحوها ولا تتصور للوجوب مرتبة شديدة وضعيفة ، لأنه أمر اعتباري ولا واقع موضوعي له ما عدا اعتبار المعتبر في موطنه وهو عالم الذّهن والاعتبار ، فلايعقل‌حينئذٍ اتصافه في هذا العالم بالشدة تارة وبالضعف أخرى ، نعم إنه يتصف بهذا الوصف عرضاً بلحاظ ملاكه الواقعي التكويني ، فإنه يتصف تارةً بالشدة وأخرى بالضعف ، ولكنه لا يقتضي جعل وجوب شديد ذات مرتبتين هما الشدة والضعف مع إمكان التفكيك بينهما في مقام الاثبات ، هذا لا من جهة القصور فيه بل من جهة إنّ الوجوب أمر اعتباري لا وجود له خارجاً حتى يتّصف بأحد هذين الوصفين ، أو فقل إنّ شدة الوجوب إن كانت مجعولة فهي نفس الوجوب‌بما هو اعتبار ، وإن لم تكن مجعولة استحال اتصاف الوجوب بها ، ومن هنا لو قال‌المولى جعلت وجوباً شديداً أو وجوباً ضعيفاً ، فهو لغو إلّا أن يكون غرضه من‌ذلك إنّ ملاكه شديد أو ضعيف ، إلى هنا قد تبيّن إنّ الوجوب لا يتصف بالشدة والضعف ، وعلى هذا فحيث إنّ مفاد دليل المطلق جعل وجوب واحد للواجب‌كالصلاة مثلًا وعدم تصور وجود مراتب له من المرتبة الشديدة والضعيفة ، فلايعقل أن يكون إطلاقه متكفّلًا لاثبات مرتبتين له بلحاظ الوقت وخارجه لكي يبقى إطلاقه بالنسبة إلى المرتبة الضعيفة إذا كان تقييده بالنسبة إلى المرتبة