الشيخ محمد إسحاق الفياض
22
المباحث الأصولية
بنذر أو نحوه ، وحينئذٍ فإذا وصل إلى ذلك البلد قبل الزوال وما افطر في الطريق ، فحينئذٍ إن قصد الإقامة فيه ، وجب عليه أن ينوي الصيام ، وأما إذا خالف الأمربقصد الإقامة فيه فتكون وظيفته الافطار ، ومن المعلوم أن الأمر به مترتب علىعصيان الأمر بقصد الإقامة وعدم الاتيان بمتعلقه وهذا هو معنى الترتب ، إذ لا نعني به إلا أن يكون هناك خطابان فعليان متعلقان بالضدّين بنحو الترتب ، بأنيكون أحدهما مطلقاً والآخر مشروطاً بعصيانه وما نحن فيه كذلك ، فإن وجوب الافطار وحرمة الصوم مترتب على عصيان الأمر بقصد الإقامة ولا يمكن لأحد أن يلتزم في هذا الفرض بعدم جواز الافطار ووجوب الصوم عليه ، فإن ذلك انكار ضروري من ضروريات الفقه . ومنها ، ترتب وجوب تقصير الصلاة على عصيان الأمر بقصد الإقامة وتركه في الخارج ، ولا يفرق في ترتب وجوبه عليه بين أن يكون ترك قصد الإقامة قبل الزوال أو بعده ، وبذلك تمتاز الصلاة عن الصوم . ومنها ، ما إذا حرمت الإقامة على المسافر في مكان خاص ، فعندئذٍ كما أنه مكلف بترك الإقامة في هذا المكان وهدم موضوع وجوب الصوم ، كذلك هومكلف بالصوم على تقدير قصد الإقامة وعصيان الخطاب التحريمي ، حيث إن تعلّقه بقصد الإقامة مطلق وغير مشروط بشيء ، وأما الوجوب المتعلق بالصوم فهو مشروط بعصيان ذلك الخطاب ، وعلى هذا فإذا عصى المكلف ذلك الخطاب وقصد الإقامة فيه ، فلا مناص من وجوب الصوم عليه ، ومن الواضح أن وجوبهلايمكن إلا على القول بامكان الترتب ، ضرورة أنه لا يمكن أن لا نلتزم بوجوب الصوم وترتبه على عصيان الخطاب بترك الإقامة ، لأن ذلك خلاف الضرورة الفقهية .