الشيخ محمد إسحاق الفياض
23
المباحث الأصولية
ومنها ما إذا وجب على المكلف السفر بنذر أو نحوه ، ففي مثل ذلك إذا ترك السفر عصياناً ، فلا شبهة في أن وظيفته الصلاة تماماً ولا يمكن القول بسقوط الصلاة عنه في هذه الحالة أو وجوب الصلاة عليه قصراً ، لأن كلا الفرضينخلاف الضرورة ، فإذن يتعين عليه وجوب الصلاة تماماً وهو مترتب علىعصيان الأمر بالسفر وترك امتثاله ، وهذا لا يمكن إلا على القول بامكان الترتب . فالنتيجة ، إن وجوب الافطار في الفرع الأول مترتب على عصيان الأمربالاقامة ، ووجوب التقصير في الفرع الثاني مترتب على ترك الإقامة وعصيان أمرها ، ووجوب الصوم في الفرع الثالث مترتب على عصيان النهي عن الإقامة ، ووجوب التمام في الفرع الرابع مترتب على عصيان الأمر بالسفر . وغير خفي أن ترتب هذه الفروعات أو ماشاكلها على عصيان المكلف ما هو واجب عليه أمر ضروري فقهياً ، إلا أنها هل تدل على أن ذلك بملاك إمكان الترتب ثبوتاً أو لا ؟ والجواب : نعم أنها تدل على ذلك بوضوح ، لأن المكلف إذا امتثل الأمربالاقامة فهو رافع لموضوع وجوب الافطار ووجوب التقصير في الصلاة ، كما أنهإذا ترك الإقامة المحرمة عليه في بلد ، كان ذلك رافعاً لموضوع وجوب التمام في الصلاة ووجوب الصوم وهذا هو معنى الترتب ، لأن معناه إن امتثال الأمر بالأهم رافع لموضوع الأمر بالمهم ، وعلى هذا فهذه الفروعات الفقهية الضرورية برهان على امكان القول بالترتب ، بملاك ان أدل دليل على امكان شيء وقوعه في الخارج ، ولكنها إنما تكون برهاناً للقائلين بامكانه ثبوتاً ، فإن لهم اللجوء إليها والزام الخصم بها ، وأما الخصم فعليه أن يقوم بتوجيه هذه الفروعات وحذفهاعن مسارها وتأويلها بنحو لاتتضمن فعلية الأمر بالضدّين بنحو الترتب .