الشيخ محمد إسحاق الفياض
206
المباحث الأصولية
الثاني : ثبوت الترخيص لهم من الخارج في ترك الواجب إذا أتى به واحد منهم كمصلحة التسهيل والارفاق مثلًا هذا . ولكن لا يمكن الأخذ بكلا الافتراضين : أما الافتراض الأول ، فقد تقدم إنّه لا يعقل التضاد بين ملاكات الأحكام الشرعية ، لأنها أمور معنوية لا مادية حتىيتصور التضاد والتزاحم بينها ، لأنها تزيد في قرب العباد إلى اللَّه تعالى وتخلق فيهم الصفات الكمالية والملاكات الفاضلة الانسانية وتنمو الإيمان في نفوسهم ، ومن الواضح إنه لا يتصور التضاد فيها ، وقد سبق تفصيل ذلك . وأما الافتراض الثاني ، فعلى تقدير تحققه فهو مانع عن أصل جعل وجوبات متعدّدة بعدد أفراد المكلف ما عدا جعل وجوب واحد لأحدهم لا بعينه ، لأن مصلحة التسهيل والارفاق تمنع عن أصل الجعل ، على أساس إنها تدل على أنّكل مصلحة واقعية إلزامية بالنسبة إلى كل مكلف لا تصلح أن تكون منشأً للحكم وداعية إلى جعله إلّا مصلحة واحدة بالنسبة إلى واحد منهم ، إذ لو كانت صالحة لذلك أي الجعل ، فلا معنى حينئذٍ للترخيص في تركها مشروطاً ، لأنهيكشف عن أنها غير صالحة لأن تكون منشأً لجعل الوجوب مطلقاً من جهة مزاحمتها مع مصلحة التسهيل والارفاق ، وإلّا لزم الترخيص في ترك الواجب بما هو واجب وهو قبيح ، وذلك لأن مصلحة الواجب إن كانت صالحة لأن تكونمنشأ لجعل الوجوب له رغم وجود مصلحة التسهيل فلا يجوز الترخيص فيتركه ، وإن لم تكن صالحة لذلك فلا وجوب من الأول ، أو فقل إن مصلحة التسهيل إن كانت مانعة عن أصل جعل الوجوب له من جهة أنها أقوى منمصلحة الواقع ، فلا وجوب حينئذٍ ، وإن لم تكن مانعة عنه ، فكيف تدل على الترخيص في تركه .