الشيخ محمد إسحاق الفياض

207

المباحث الأصولية

والخلاصة : إنه لو كانت هناك مصالح الزامية متعدّدة بعدد أفراد المكلفين وتدعوا المولى إلى جعل وجوبات عديدة كذلك على طبقها ، فلا موجب لكون هذه الوجوبات وجوبات مشروطة ما عدا تخيل أحد الأمرين المتقدمين ، وقد عرفت إن شيئاً منهما لا يصلح أن يكون مبرراً لذلك ، فإذن لا يمكن تفسير الواجب الكفائي بهذه الصيغة . وأما الثاني ، فلأن الغرض من الواجب الكفائي إذا كان صرف وجوده في الخارج وتحققه فيه بفعل أي فرد كان ، فهو لا يقتضي أكثر من جعل وجوب واحد متعلق به ، فلا مبرّر لجعل وجوبات متعددة بعدد أفراد المكلف ، ضرورة أنه لاملاك لهذه الجعول ، لأن الملاك في المقام واحد وهو لا يقتضي أكثر من جعل واحد هذا ، إضافة إلى أنّ الالتزام بأن متعلق الوجوب الجامع بين فعل المكلف نفسه وفعل غيره بحاجة إلى عناية زائدة وإن قلنا بإمكانه ، لأن الظاهر من الأمر الموجه إلى كل فرد ، أنّه متعلّق بفعل نفسه لا الجامع بينه وبين فعل غيره . نعم ، هناك توجيه ثالث وهو أنّ الملاك في المقام واحد ، وهذا الملاك الواحد قائم بطبيعي الفعل الجامع بين أفراده ، وحيث إنّ نسبته إلى جميع أفراد المكلف نسبة واحدة فهي تتطلب إيجاب الفعل على الجميع ، لأن إيجابه على بعض دون بعض آخر ترجيح من غير مرجح ، وإيجابه على فرد غير معين في الخارج محال لاستحالة وجوده فيه ، فإذن لا مناص من إيجابه على الجميع بإيجاب مشروط ، ومرد هذه الايجابات المشروطة لباً إلى إيجاب واحد روحاً وملاكاً وأثراً ، أما الأول فظاهر ، وأما الثاني فلأنه يسقط عن الجميع بفعل واحد منهم ، وعلى هذا فلا يقال إنّ وحدة الملاك تتطلب وحدة الجعل ، وحيث إنه في المقام واحد فهويتطلب جعلًا واحداً ولا مبرر لجعول متعددة ، وذلك لأن وحدة الملاك وإن كانت‌تتطلب وحدة الجعل إلّا أنّ الالتزام بتعدد الجعل المشروط في المقام إنما هو على