الشيخ محمد إسحاق الفياض
198
المباحث الأصولية
مردّد ، وإنّ حمل كل من العنوانين عليه وسلبه عنه فهذا تناقض مستحيل ، هذا ما أفاده المحقق الأصبهاني قدس سره « 1 » وملخّصه : « إنّ وجود كل شيء في الخارج أو الذهن متعيّن ولا يعقل أن يكون مردّداً بين وجود نفسه ووجود غيره فيه وإلّالزم الجمع بين النقيضين هما الوجود والعدم في شيء واحد » . النظرية الخامسة « 2 » : إنّ التخيير الشرعي بين فردين أو أفراد منوطبوحدة الملاك في مرحلة المبادي وإنه قائم بأحدهما المفهومي وهو الجامع بينها ، وعليه فلا محالة يكون المجعول في مرحلة الجعل أيضاً وجوباً واحداً متعلقاً به بقانون التبعية ، هذا بحسب مقام الثبوت والتصور . وأما في مقام الاثبات ، فإن نصوص التخيير الآمرة بالبدائل بنحو العطفبكلمة ( أو ) ظاهرة في أن المجعول في الشريعة المقدسة وجوب واحد متعلق بعنوان أحدها ، فإذا ورد في الدليل صم شهرين متتابعين أو أطعم ستين مسكيناً أو إعتق رقبة ، كان المتفاهم العرفي منه وجوباً واحداً متعلقاً بأحد هذه البدائل ، ومن هنا يظهر أن تفسير التخيير الشرعي بجعل وجوبين تعيينيين مشروطين للبدلين ، بمعنى إن الوجوب المجعول لكل منهما يكون مشروطاً بعدم الاتيان بالآخر خاطيء جداً وغير مطابق للواقع ، وذلك لأن هذا التفسير وإن كان ممكناً ثبوتاً إلّا أنه لا يمكن إثباته بدليل ، لما مرّ من أنّ الأدلة ظاهرة في أن المجعول في الشريعة المقدسة وجوب واحد متعلق بالجامع بين الابدال وهو عنوان أحدها ، وإن شئت قلت : إن مرد التخيير الشرعي إلى أن المجعول في الشريعة المقدسةوجوب واحد متعلق بأحد البدائل لا وجوبات متعدّدة بعدد البدائل المشروطة وذلك لسببين :
--> ( 1 ) - نهاية الدراية ج 2 ص 271 . ( 2 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 4 ص 40 .