الشيخ محمد إسحاق الفياض
199
المباحث الأصولية
الأول : إنه لا دليل عليه في مقام الاثبات بل الدليل على خلافها موجود فيه وهو الأدلة العامة للواجبات التخييرية ، لأنها تدل بالمطابقة على أن المجعول وجوب واحد متعلق بالجامع بينها ، وبالالتزام على نفي جعل الوجوبات المتعدّدة المشروطة . الثاني : إن لازم كون المجعول وجوبات متعدّدة فيالشريعة المقدّسة إفتراض أنتكون هناك ملاكات متعدّدة الزاميّة فيمرحلة المباديء من ناحية وفرض التضاد بينها من ناحية أخرى ، وإلا لكانت تلك الواجبات واجبات تعيينية لا تخييرية وهذا خلف ، ومن هنا يفترق التخييرالشرعي عن التخيير العقلي في أمرين : [ افتراق التمييز الشرعي عن التخيير العقلي في أمرين ] الأمر الأول : إنّ الأول مستند إلى النص فلهذا يكون شرعياً ، بينما الثانيلايستند إلى النص فلهذا يكون عقلياً كما في الواجبين المتزاحمين المتساويين . الأمر الثاني : إن الوجوب في الأول واحد متعلق بالجامع العنواني بينما يكون في الثاني وجوبان تعيينيان ، وحيث إنّ بينهما مضادة ومزاحمة فيحكم العقل بالتخيير بينهما . [ صحة هذه النظرية ] إلى هنا قد تبين إن هذه النظرية هي النظرية الصحيحة في المسألة دون سائر النظريات ، وهي إنّ الواجب أحد البدائل لا على التعيين لا كلها بنحو الواجبات المشروطة ، ثم إنّ الثمرة لا تظهر بين القولين على ما هو الصحيح من جريان أصالة البراءة في كبرى مسألة دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، أما على القول بوجوب الجامع بين الابدال ، فإنه إذا شك في أن صوم شهرين متتابعين واجب تعييني أو تخييري ، فيدخل في كبرى دوران الأمر بين التعيين والتخيير والمرجع فيه أصالة البراءة عن التعيين عقلًا ونقلًا ، وأما على القول بالوجوبات المشروطة ، فلأن المكلف إذا شك في أن وجوب الصوم هل هو تعييني