الشيخ محمد إسحاق الفياض
194
المباحث الأصولية
وجوب أحد الأطراف أو الطرفين لا وجوب الجميع بنحو الاشتراط ، ولكن هذا الاشكال غير وارد على المحقق الأصبهاني قدس سره ، لما تقدم من أنه قدس سره في مقام تصويرصورة للواجب التخييري في مقام الثبوت ولم يدّع أنها موافقة للدليل في مقام الاثبات لكي يقال أنها مخالفة لظاهر الدليل . الرابع : إن لازم هذه النظرية تعدد العقاب إذا ترك المكلف جميع البدائل ، لأن جواز ترك كل واحد منها منوط بالاتيان بالآخر ، فإن ذلك هو معنى إنه لا يجوز الترك إلّا إلى بدل ، فإذا ترك الصوم لا إلى بدل وكذلك العتق والاطعام استحق العقاب على الكل لا على واحد منها دون الباقي ، لأنه ترك الواجب فعلًا بلا بدل وهو غير جائز وموجب لاستحقاق العقاب . والجواب : إن هذا الوجه مبني على نظريته قدس سره في مسألة العقاب وهي أن ملاك استحقاقه تمكن المكلف من التخلص عن مخالفة التكليف سواءً أكان بالامتثال أمكان برفع موضوعه ، وعلى هذا فإذا صام المكلف فقد تخلص نفسه عن مخالفة وجوبه بالامتثال وعن مخالفة وجوب العدلين الآخرين برفع موضوعه ، لفرضأنّ وجوب كل منهما مقيّد بعدم الاتيان بالصوم ، كما إنّ وجوبه مقيّد بعدم الاتيان بشيء منهما كما هو الحال في الواجبين المتزاحمين ، فإنه قدس سره قد التزم هناك بأن المكلف إذا ترك كلا الواجبين معاً استحق عقابين ، ولكن تقدم أن هذه النظريةغير صحيحة ، فالصحيح هو النظرية القائلة بأن ملاك استحقاق العقاب تمكن المكلف من التخلص عن تفويت الملاك الملزم ، ومع هذا إذا لم يقم بتخليص نفسهعنه وفات استحق العقاب ، وعلى ضوء هذه النظرية فلايستحق المكلف في المقامإذا ترك الجميع إلّا عقاباً واحداً ، باعتبار أن فوت أحد ملاكات البدائل مستندإليه ، وأما فوت الباقي فهو غير مستند إليه بل هو مستند إلى مصلحة التسهيل