الشيخ محمد إسحاق الفياض
195
المباحث الأصولية
والارفاق في المرتبة السابقة التي تدل على الترخيص في ترك الجميع ما عدا واحد منها ، ومقتضى هذه المصلحة التسهيلية إنّ الملاك الملزم الواجب تحصيله على المكلف واحد وهو مترتب على أحدها لا على التعيين دون الباقي ، وعلى هذا فليس بإمكان المكلف إلّا التخلص من تفويت هذا الملاك الواحد ، وعليه فلا يستحق العقاب إلّا على تفويته ، وأما تفويت الواجب بما هو اعتبار من قبل المولى من دون أن يستلزم تفويت الملاك الذي هو حقيقة الوجوب وروحه فلايوجب استحقاق العقاب ، إذ لا قيمة له إذا لم تكن له روح وحقيقة ، وفي المقام إذاترك المكلف جميع البدائل فقد ترك واجباً روحاً وملاكاً وواجبين بلا روح ، ولهذايوجب تركهما استحقاق العقاب ، لأنه إنّما يستحق العقاب على تفويت الملاك الملزم لا على تفويت الوجوب بما هو اعتبار . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة وهي أن مراد المحقق الأصبهاني قدس سره من هذه الفرضية إن كان وجوب كل من البدائل بوجوب تعييني على أساس ما فيه من الملاك الملزم ، ولكن مصلحة التسهيل والارفاق تدل على الترخيص في ترك كلمنها لا مطلقاً بل إلى بدل ، فيرد على ما أورده السيد الأستاذ قدس سره في الاشكال الثالث من أن مصلحة التسهيل والارفاق لو كانت في المقام ، فهي تمنع عن أصلجعل الوجوب لجميع البدائل ما عدا واحد منها ، باعتبار أنها تزاحم مصلحة غيره من البدائل ، والمصلحة المزاحمة لا تصلح أن تكون منشأ للجعل ، وإن كان مراده قدس سره من إيجاب جميع البدائل إيجابها روحاً وملاكاً فقط ، بمعنى أنها مشتملةعلى الملاكات الالزامية ، ولكن مصلحة التسهيل تمنع عن تأثيرها ما عدا واحدمنها ، فلا يرد عليه شيء مما أورده السيد الأستاذ قدس سره من الاشكالات ، فإنهاجميعاً اشكالات اثباتية ، وأما ما ذكره المحقق الأصبهاني قدس سره من الفرضية فهيمجرد تصوير صورة للواجب التخييري في مقام الثبوت ، ولا يدعي هو أن هذه