الشيخ محمد إسحاق الفياض
19
المباحث الأصولية
وإن شئت قلت : إنه قد تقدم سابقاً أن تقييد الأمر بالمهم لباً بعدم الاشتغال بالأهم وحده لا يكفي في خروج باب التزاحم عن باب التعارض ، بل يتوقف على ضمّ أمر آخر إليه وهو امكان القول بالترتب ، لأن التقييد اللبّي إنما يدفع محذور طلب الجمع بين الضدّين فقط ، على أساس أنه إنما يمنع مانعية الأمر بالمهمعن الأمر بالأهم ولا يدفع مانعية الأمر بالأهم عن الأمر بالمهم . [ المقدمة الثانية أن الأمر بالأهم والأمر بالمهم وإن كانا فعليين في زمن واحد إلا أنهما في مرتبتين طوليين والجواب عنها ] المقدمة الثانية : أن الأمر بالأهم والأمر بالمهم وإن كانا فعليين في زمن واحد وهو زمن عدم الاشتغال بالأهم إلا أنهما في مرتبتين طوليين ، فإن الأمر بالأهم يقتضي هدم موضوع الأمر بالمهم وهو تركه ، باعتبار أنه يقتضي إيجاده ، وأما الأمر بالمهم فهو لا يقتضي وجود موضوعه في الخارج ، لأنه إنما يقتضي وجود متعلقه فيه على تقدير وجود موضوعه ، فلهذا ليس في عرض الأمر بالأهم لتقع المزاحمة بينهما . الجواب : أولًا : إن مجرد أن الأمر بالمهم في طول الأمر بالأهم ومتأخر عنهرتبة لا يكفي في رفع التزاحم بينهما والتمانع ، فإن رفعه منوط بعدم التمانع بينهما أصلًا ، هو موجود من طرف الأمر بالأهم لأنه مانع عن الأمر بالمهم ، وعليه فبطبيعة الحال يكون متقدماً عليه رتبة قضاءً لحق العلية ، فالطولية بينهما إنما هيمن جهة مانعية الأمر بالأهم عن الأمر بالمهم ، فكيف يعقل أن تكون مانعة عنوقوع المزاحمة والممانعة بينهما . وبكلمة أن هذه المقدمة إنما تنفي مانعية الأمر بالمهم عن الأمر بالأهم أنه لا يصلح أن يكون مانعاً عنه ، ولاتنفي مانعية الأمر بالأهم عن الأمر بالمهم بل هي تؤكّد مانعيته عنه ، على أساس أنه يقتضي هدم موضوع الأمر بالمهم ومقتضيه ، ومع كون الأمر بالأهم مانعاً عن الأمر بالمهم لايعقلثبوته ، لاستحالة ثبوت المانع والممنوع معاً ، فإذن كيف يمكن القول بالترتب