الشيخ محمد إسحاق الفياض

20

المباحث الأصولية

وفعلية كلا الأمرين في زمن واحد ، فإن معنى ذلك أنه لامطاردة ولا ممانعة بينهما أصلًا حتى من جانب الأمر بالأهم ، مع أن الواقع ليس كذلك ، لأن الأمر بالأهم‌تكون طارداً ومانعاً عن الأمر بالمهم . وثانياً : أن ملاك استحالة اجتماع الضدّين إنما هو المعيّة الزمانية لا الرتبيّة ، إذلا واقع لها إلا في عالم الذهن بتحليل من العقل وافتراضه ، ومن الواضح أن المضادة والمعاندة بين الأشياء إنما تكمن في وجوداتها الزمانية الخارجية ، فلا يمكن اجتماع الضدّين في زمن واحد وإن كانا مختلفين رتبة ، ضرورة أنه لا وجود لهما فيعالم الرتب لكي ترتفع عائلة استحالة اجتماع الضدّين باختلاف الرتبة كما ترتفع باختلاف الزمان . والخلاصة ، أن نتيجة هاتين المقدمتين ليست امكان القول بالترتب وإنما هي دفع المطاردة والممانعة من جانب الأمر بالمهم فقط دون الأمر بالأهم هذا من‌ناحية . [ استدلال السيد الأستاذ على إمكان الترتب : ] ومن ناحية أخرى أن السيد الأستاذ قدس سره قد استدل على امكان الترتب بوجوه : الوجه الأول « 1 » : إن الوجدان أصدق شاهداً على إمكان الأمر بالضدّين بنحو الترتب ، ومن الطبيعي أن الترتب لو كان محالًا كاجتماع النقيضين أو الضدّين استحال أن يحكم الوجدان بامكانه . والجواب : إن مسألة الترتب من المسائل النظريّة المعقّدة العويصة وليست من المسائل الوجدانية حتى يكون الوجدان هو المرجع فيها ولا من المسائل

--> ( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 3 ص 102 .