الشيخ محمد إسحاق الفياض

18

المباحث الأصولية

يعني أنه يستحيل وقوع الأهم والمهم كلاهما على صفة المطلوبية على فرض وقوع المحال في الخارج ، بداهة أن وقوع المهم على صفة المطلوبيّة مقيّد ومشروط بعدم وقوع الأهم في الخارج ، ومع وقوعه فيه يستحيل وقوع المهم على تلك الصفة ، وإلا لزم خلف فرض كونها مقيدة ومشروطة بعدم وقوع الأهم فيه . ونتيجة ذلك أن فعلية كلا الأمرين معاً هما الأمر بالأهم والأمر بالمهم فيظرف عصيان الأمر بالأهم وعدم الاتيان به في الخارج لا تستلزم طلب الجمع بين الضدين ، بل هو في طرف النقيض معه ، لأن ذلك إنما يلزم إذا كان الأمر بالمهم‌كالأمر بالأهم مطلقاً ، وأما إذا كان مشروطاً بعدم الاتيان به وامتثال أمره فيكون في طوله ، فيستحيل أن يستلزم طلب الجمع بينهما في الخارج ، ومن الواضح أن استحالة فعلية الأمر بالضدّين إنما هي من جهة استلزامها طلب الجمع بينهما ، وأما إذا لم تستلزم ذلك كما هو المفروض في المقام ، فلا مانع منها هذا . [ الجواب عن المقدمة الأولى ] والجواب : أن هذه المقدمة لا تدفع الاشكال عن الترتب ، لأن الاشكال ليس‌في أن فعلية الأمر بالأهم وفعلية الأمر بالمهم معاً في زمن واحد وهو زمان عصيان المكلف للأمر بالأهم تستلزم طلب الجمع بين الضدّين ، حتى يجيب بأن ذلك إنما يلزم إذا كان الأمر بالمهم كالأمر بالأهم مطلقاً وغير مشروط ، وأما إذا كان مشروطاً بعدم الاتيان بالأهم فلا يلزم هذا المحذور وهو طلب الجمع بينهما ، ومن هنا لو أمكن للمكلف فرضاً الاتيان بكليهما معاً في الخارج لم يقع على صفة المطلوبية إلا أحدهما دون الآخر بل الاشكال أعمق من ذلك ، وهو أن الأمر بالمهم في هذا الحال وإن لم يكن مانعاً عن الأمر بالأهم إلا أن الأمر بالأهم يكون‌مانعاً عنه ، لما مرّ من أنه يمنع عن تأثير مقتضى الأمر بالمهم ووجوده في الخارج‌ومع منعه عنه لا يعقل فعليّته ، ومن المعلوم أن هذه المقدمة لا تدفع هذه المشكلة .