الشيخ محمد إسحاق الفياض

17

المباحث الأصولية

على مالا يقدر ، وأما مع عدم اعمالها فيه فلا مانع من اعمالها في فعل المهم ، وحينئذٍ لو تركه وعصى أمره فلا مانع من العقاب عليه أيضاً لفرض أنه مقدور في هذا الحال . فالنتيجة ، إنه إذا جمع بين التركين كذلك استحق عقوبتين ولا يكون ذلك من استحقاق العقاب على مالا يقدر ، فإذن لا مانع من الالتزام بالترتب من هذه الناحية هذا . وغير خفي ، أن ما ذكره قدس سره من الجواب مبني على أن ملاك استحقاق العقوبة تمكن المكلف من التخلص عن مخالفة التكليف سواءً أكان بالامتثال أم برفع‌موضوعه ، فإذا أتى المكلف بالواجب الأهم فقد تخلص عن مخالفة التكليف بالأهم بالامتثال وعن مخالفة التكليف بالمهمّ برفع موضوعه ، واما بناء على أن‌يكون ملاك استحقاق العقوبة تفويت الملاك الملزم فلا يتم هذا الجواب ، وكذلك بناءً على أن يكون ملاك استحقاقها التمكن من الامتثال ، وسوف نشير بالتفصيل إلى تلك الملاكات وبيان ما هو الصحيح منها . هذه هي أهم الوجوه التي استدل بها على استحالة الترتب ، إلى هنا قد تبيّن أنه لا يتم شيء من هذه الوجوه . [ أدلة القول بإمكان الترتب ] [ دليل المحقق النائيني قدّس سرّه لاثبات الإمكان ] وأما القول الثاني : وهو القول بإمكان الترتب ، فقد حاول المحقق النائيني قدس سره لاثبات امكان هذا القول ببيان عدة مقدمات ، عمدتها مقدمتان : [ المقدمة الأولى أنه يستحيل وقوع الأهم والمهم كلاهما على صفة المطلوبية ] الأولى : إن الأمر بالمهم بما أنه مشروط بعصيان الأمر بالأهم وترك الاتيان‌به ، فلا يمكن أن يقع على صفة المطلوبيّة في فرض إيجاد الأهم في الخارج ، وهذا