الشيخ محمد إسحاق الفياض

165

المباحث الأصولية

حدوث وبقاء ، لأن جميع حصص الجعل وأفراده توجد في آن واحد بلا تقدم وتأخّر حتى رتبة ، والحدوث والبقاء إنّما يكونان في الشيء الذي كان يوجدتدريجاً إمّا بنفسه أو بواسطة وجود موضوعه في الخارج كما يتّفق ذلك في موارد فعلية الحكم بفعلية موضوعه ، فإن المكلف قد يشك في بقاء الحكم بعد اليقين بحدوثه في الخارج بحدوث موضوعه فيه ، كما إذا شك في بقاء نجاسة الماء المتغيّربأحد أوصاف النجس بعد زوال تغيّره بنفسه وهكذا ، وأما في مرحلة الجعل فلايتصور فيها حدوث وبقاء ، لأنهما إنما يتصوران في الأشياء التي توجد تدريجاً ، لأن الوجود الأول منها حدوث والوجود الثاني والثالث وهكذا بقاء ، والجعل بتمام حصصه وأفراده إلى يوم القيامة يوجد في آن واحد وليس له وجود ثان في الآن الثاني حتى يكون بقاء له هذا . وحيث قد عرفت إنّ جعل الحكم في الشريعة المقدسة قد يكون محدوداً بفترة زمنية خاصة في الواقع وقد يكون غير محدود بها كذلك وثابتاً إلى يوم القيامة ، فيكون هذا منشأً للشك في سعته وضيقه في مرحلة الاثبات في بعض الموارد ، وعندئذٍ فهل يمكن التمسك باستصحاب بقاء الجعل أو إنّه معارض باستصحاب‌عدم الجعل الزائد ، فيه كلام يأتي في محلّه إنشاء اللَّه تعالى . الثالثة : إن انتفاء الحكم المجعول في الشريعة المقدسة تارةً يكون في مرحلة الجعل وأخرى في مرحلة المجعول وهي مرحلة فعلية الحكم بفعلية موضوعه ، أما انتفاء الحكم في المرحلة الأولى لا يمكن إلا بالنسخ ، باعتبار إنه لا يتصور الشك في الحكم في هذه المرحلة إلا من ناحية الشك في بقاء الجعل ، حيث إنه لا وجود له إلّا الوجود الجعلي ، وهذا يعني إنّ وجوده نفس وجود الجعل ، لأن المجعول في هذه المرحلة عين الجعل فلا فرق بينهما إلّا بالاعتبار والإضافة ، فإن