الشيخ محمد إسحاق الفياض
166
المباحث الأصولية
أضيف إلى الجاعل فهو جعل وإن أضيف إلى نفسه فهو مجعول كالإيجاد والوجود في الأمور التكوينية ، وأما انتفاء الحكم في المرحلة الثانية فهو إنما يكون بانتفاء موضوعه في الخارج ، فطالما يكون موضوعه باقياً فيه فهو باق وإذا انتفى انتفىبانتفائه . النّسخ الرابعة : إنّ النسخ يختلف عن التخصيص والتقييد ، فإن الدليل الناسخ يكشف عن انتهاء الحكم المنسوخ بانتهاء أمده وعمره ، باعتبار إنه محدود بفترة زمنية معيّنة ثبوتاً وبانتهائها ينتهي واقعاً ، والدليل الناسخ في مقام الإثباتكاشف عن ذلك ويدل على رفع هذا الحكم في الشريعة المقدسة بلا نظر إلى وجود موضوعه في الخارج ، باعتبار إنّ ظرف الرفع فيه نفس الشريعة والمرفوع هو الحكم المجعول فيها للموضوع المقدر وجوده في الخارج . والخلاصة : إنّ النسخ في مقام الثبوت انتهاء الحكم المجعول بانتهاء أمده وفيمقام الاثبات رفع الحكم في مرحلة الجعل ، ومعنى ذلك إنّ المرفوع هو الحكم الذي لا وجود له إلا بوجود الجعل في مقابل ارتفاع الحكم بارتفاع موضوعه في الخارج ، وأما الدليل المخصص فهو يكشف عن أنّ موضوع الحكم حصة خاصةمن العام في الواقع ومقام الثبوت وإنّ الحكم من الأول مجعول لها في الشريعة المقدسة لا للأعم منها ومن غيرها ، وفي مقام الاثبات يدل على تخصيص الحكم بها ، وبكلمة إن الدليل الناسخ يختلف عن الدليل المخصّص ثبوتاً واثباتاً ، أماثبوتاً فلأن الدليل الناسخ يكشف عن انتهاء الحكم بانتهاء أمده في تمام مراحلهأي من مرحلة المبادي إلى مرحلة الجعل والاعتبار ، بينما الدليل المخصص يكشفعن أنّ الحكم المجعول في الشريعة المقدسة من الأول هو الحكم الخاص لا العام . وأما إثباتاً ، فلأن مفاد الدليل الناسخ رفع الحكم المجعول في الشريعة المقدّسة