الشيخ محمد إسحاق الفياض
164
المباحث الأصولية
النّسخ ينبغي تقديم عدة نقاط : الأولى : إن النسخ في مقام الثبوت عبارة عن انتهاء الحكم المجعول في الشريعة المقدسة بانتهاء عمره وأمده ، فإن المولى الحكيم العالم بالواقع بملاكات الأحكام الشرعية وحدودها سعةً وضيقاً ، فبطبيعة الحال يختلف الحكم المجعول من قبله باختلاف تلك الملاكات التي هي روح الأحكام وحقيقتها ، لأن اتصاف الفعل بالملاك في مرحلة المبادي إن كان في الواقع إلى يوم القيامة ، كان الحكم المجعول له أيضاً كذلك ، وإن كان في فترة زمنية معيّنة ، كان الحكم المجعول له أيضاً في تلك الفترة ، وإذا انتهت الفترة انتهى الحكم بانتفاء أمده ، وهذا هو معنى النسخثبوتاً وواقعاً . الثانية : إن الحكم الشرعي مجعول في أفق الاعتبار والذهن بتمام حصصه وأفراده الطولية والعرضية إلى يوم القيامة في آن واحد وزمن فارد ، على أساسإنّ الجعل آني التحقق والحصول ولا يعقل فيه التدريح والاستمرار حتى يعقل له الوجود الثاني والثالث وهكذا ، مثلًا جعل المولى وجوب الحج على المستطيع بقوله : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » « 1 » ، بنحو القضية الحقيقيّة أي للموضوع المقدّر وجوده في الخارج في آن واحد بجميع حصصه وأفراده العرضيّة والطولية إلى يوم القيامة ، ولهذا لا يتصوّر في هذه المرحلة
--> ( 1 ) - سورة آل عمران آية 97 .