الشيخ محمد إسحاق الفياض
157
المباحث الأصولية
المتقدّمة بأن الوجود يعرض على الماهية الشخصية أو على ذات الماهيّة والطبيعة ، لأن القول بتعلق الأمر بالطبيعة في هذه المسألة ينسجم مع كلا القولين في تلك المسألة وكذلك القول بتعلّقه بالفرد ، وهذا معنى إنه لا صلة ولا ارتباط بين المسألتين أصلًا ، فما ذكره قدس سره من أن مسألتنا هذه ليست مسألة مستقلة بل هيمرتبطة بتلك المسألة الفلسفية لا يرجع إلى معنى صحيح . وأما النقطة الثانية : فيرد عليها أولًا : إنّ ما هو متعلق للإرادة التكوينية وهو إيجاد الطبيعة في الخارج لا يمكن أن يكون متعلقاً للإرادة التشريعية وهي أمر المولى ، ضرورة أن أخذ الإيجاد في متعلقها يستلزم طلب الحاصل ، ودعوى إن هذا المحذور إنما يلزم إذا كان المأخوذ الوجود دون الإيجاد . مدفوعة ، بأنه لافرق بين الإيجاد والوجود إلّا بالاعتبار والإضافة ، فإنه إذا أضيف إلى الفاعل فهو إيجاد وإذا أضيف إلى نفسه فهو وجود ، فإذن أخذ الإيجاد هو أخذ الوجود ، فلا فرق بينهما إلّا في التعبير . والخلاصة : إنه لا يمكن أن يكون الأمر متعلقاً بإيجاد الطبيعة لاستلزامه طلب الحاصل ، باعتبار أن إيجادها في الخارج سوف يكون في مرتبة متأخرة عن مرتبة هذا الإيجاد المأخوذ في متعلق الأمر ، وهذا معنى استلزام أخذه في متعلقه طلب الحاصل . وثانياً : إنه لا شاهد على أنّ الإرادة التشريعية لابدّ أن تتعلق بما تعلّقت به الإرادة التكوينية لا وجداناً ولا برهاناً ، فإذن تعلق الإرادة التكوينية بإيجاد الماهيّة الشخصية لا يستلزم تعلق الإرادة التشريعية به ، لأن المعتبر في الإرادة التشريعية للمولى أن يكون متعلقها مقدوراً للمكلف خارجاً حتى لا يلزم التكليف بالمحال ، وعلى هذا فلا مانع من التفكيك بين الإرادة التكوينيّة والإرادة