الشيخ محمد إسحاق الفياض

158

المباحث الأصولية

التشريعية ، بأن تتعلق الأولى بإيجاد الطبيعة الشخصيّة والثانية بالطبيعة الكلية على أساس إنها مقدورة . فالنتيجة ، إنه لا دليل على أنّ الإرادة التشريعية تتبع الإرادة التكوينيّة في المتعلق ، فما ذكره قدس سره من الملازمة بين الإرادتين لا وجه له . وأما النقطة الثالثة : فيظهر نقدها مما تقدّم ، لأنها مبنيّة على أنّ الأمر في هذه المسألة تعلق بالماهيّة الشخصيّة ، على القول بأنّ تشخصها إنما هو بنفسها لابالوجود العارض عليها وبالماهية الكليّة ، على القول بأن تشخصّها إنما هو بالوجود ، وجه الظهور ما عرفت من أنّ هذه المسألة لا ترتبط بتلك المسألة نهائياً ، ومن هنا لا يكون القول بامتناع اجتماع الأمر والنهي مبنياً على القول بتعلق الأمر بالفرد في هذه المسألة والقول بالجواز مبنياً على القول بتعلّقه بالطبيعة فيها ، بل هما مبنيان على وحدة المجمع ذاتاً ووجوداً في مورد الاجتماع وتعدده كذلك على تفصيل يأتي في محله إنشاء اللَّه تعالى . النظرية الثالثة [ أن النزاع في هذه المسألة إنما هو لتعيين إنّ التخيير بين أفراد الواجبات الشرعية عقلي أو شرعي ] « 1 » : إن النزاع في هذه المسألة عن أنّ متعلق الأمر الطبايع أو الأفراد إنما هو لتعيين إنّ التخيير بين أفراد الواجبات الشرعية كالصلاة ونحوها عقلي أو شرعي ، فإن كان الأمر متعلقاً بالطبيعة فالتخيير بينها عقلي ، علىأساس إنّ الأمر المتعلق بها واحد وهو لا يسري منها إلى أفرادها ، فإذن يكون المكلف مخيّراً في مقام الامتثال في تطبيقها على أي فرد منها شاء ، إن كان متعلقاً بالأفراد فالتخيير بينها شرعي ، على أساس إنّ هناك أوامر متعدّدة بعدد الأفراد ، ولكنها أوامر مشروطه بمعنى إن الأمر المتعلق بكل فرد منها مشروط بعدم الاتيان بالفرد الآخر . وللمناقشة في هذه النظرية مجال ، وهي إنه لا شبهة في أنّ التخيير بين أفراد

--> ( 1 ) - أجود التقريرات ج 1 ص 305 بحوث في علم الأصول ج 2 ص 401 .