الشيخ محمد إسحاق الفياض
156
المباحث الأصولية
[ الرد على هذه النقاط ] أما النقطة الأولى : فلأن مسألتنا هذه لا ترتبط بتلك المسألة وهي المسألة الفلسفيّة . أما أولًا ، فلأن المسألة الفلسفيّة بهذه الصّيغة لاترجع إلى معنى معقول ، إذكيف يعقل أن تكون الماهيّة مشخّصة في نفسها وفي المرتبة السابقة وقبل إيجادها ، بداهة إن تشخص كل شيء إنما هو بالوجود والإيجاد حتى على القول بأصالة الماهية ، فإن تشخصها إنما هو بإفاضة نفسها من الجاعل لابنفسها وبقطع النظرعن الإفاضة ، لأنه بقطع النظر عنها فلا ماهية حتى تكون مشخصة ، فالسالبة تكون بانتفاء الموضوع . وثانياً ، إن مسألتنا في المقام لا ترتبط بالمسألة الفلسفية المشار إليها ، لأن معنىتعلق الأمر بالفرد ، ليس تعلقه بالماهية الشخصيّة في الخارج ، لأن تعلقه بهايستلزم طلب الحاصل ، بل معناه تعلقة بمفهوم الفرد بالحمل الأولي الفاني فيالخارج والمرآة له كما هو شأن كل مفهوم وله معروضان : أحدهما : عرضي وهو وجوده في الخارج والآخر ذاتي وهو وجوده في الذهن ، والأمر متعلق مباشرة بمفهومه الفاني في إيجاده في مرتبة متأخرة عنه ولامانع من ذلك ، نعم لا يمكن تعلقه بمفهومه المشار به إلى الفرد المفروغ عنه وجودهفي الخارج لأنه من طلب الحاصل ، والفرق بين الصورتين واضح ، هذا على القول بتعلق الأمر بالفرد في هذه المسألة ، وأما على القول بتعلقه بالطبيعة فيها ، فمعناه إنهتعلق بالمفهوم الكلي بالحمل الأولي الفاني في الخارج لا بالحمل الشايع ، لأنه بهذا الحمل عبارة عن الصورة الذهنيّة القائمة بالذهن والموجود فيه ، ولاينطبق بهذا الحمل على ما في الخارج ولا مانع من تعلق الأمر بالمفهوم الكلي بالحمل الأولي الفاني في الخارج مباشرة ، ولا فرق في ذلك بين القول في المسألة الفلسفية