الشيخ محمد إسحاق الفياض
153
المباحث الأصولية
صحة حملها عليه بالحمل الشايع كقولنا زيد إنسان وهذه صلاة وهكذا ، وصحة الحمل بالحمل الشايع لا يمكن إلّا إذا كان المحمول متحداً مع الموضوع في الخارج ، وإن شئت قلت : إنه لا شبهة في صحة حمل الطبيعي على فرده في الخارج بالحمل الشايع ، وإن قلنا : في تلك المسألة بعدم وجوده فيه بالذات ، فإنها تكشف عن أنه وإن لم يكن موجوداً بالذات في الخارج إلّا أنه موجود بوجود فرده فيه وهذا المقدار يكفي في صحة تعلق الأمر به . فالنتيجة ، إن النزاع في هذه المسألة لا يرتبط بالنزاع في تلك المسألة الفلسفية ، فإنه وإن قلنا بعدم وجود الطبيعي في الخارج بالذات والحقيقة ، فمع ذلك لا مانعمن القول في هذه المسألة بتعلق الأمر به لا بالفرد بل لا مناص من الالتزام بذلك ، لأنه إن أريد بتعلق الأمر بالفرد تعلقه بالفرد الخارجي مباشرة ، فهو من أوضح انحاء طلب الجاهل ، وإن أريد به تعلقه بمفهومه المشار به إلى الفرد المفروغ عنهوجوده في الخارج ، فأيضاً يلزم محذور طلب الحاصل ، وإن أريد به تعلقه بمفهومه بما هو فإنه في الخارج ومرآة له أي مفهومه بالحمل الأولي لا بالحمل الشايع وهو الصورة الذهنية الموجودة في عالم الذهن التي هي معروضة بالذات والخارج معروضة بالعرض ، فهو وإن كان ممكناً ثبوتاً إلّا أنه لا دليل عليه فيمقام الاثبات ، وسوف نشير إلى تفصيله بأكثر من ذلك . وأما في المسألة الثانية ، فلأن النزاع فيها إنما هو في أنّ الموجود في الخارج الماهية والوجود منتزع منها ، لأن معنى جعل الماهية تكويناً إفاضة نفسهاوصدورها وفيضانها من جاعلها وينتزع منها إنها موجودة ، أو الوجود فإنه المجعول من الجاعل والماهية منتزعة منه بحدّه ، وعلى هذا فالفرد على القول بأصالة الماهية في المسألة متمثل بالماهية الخارجية ، وعلى القول بأصالة الوجو