الشيخ محمد إسحاق الفياض
147
المباحث الأصولية
ترتب الملاك عليه في الخارج ، وبذلك تفترق عن شروط الحكم فإنها دخيلة فياتصاف الفعل المأمور به بالملاك لا في ترتبه عليه هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى إن النوع الأول من الشرط خارج عن محل الكلام في المسألة ، ضرورة استحالة تحقق الفعل الاختياري من الفاعل المختار بدون تحقق شرطه وعلته ، وكذلك النوع الثالث فإنه أيضاً خارج عن محل الكلام ، لأن محل الكلام في المسألة إنما هو في إمكان أمر الآمر بشيء مع علمه بانتفاء شرطه ، ومن الواضح إن انتفاء شرط المأمور به لا يمنع عن الأمر به ، ضرورة إنه لا مانع من الأمر بالصلاة في الشريعة المقدسة وإن علم الآمر بعدم توفر شروطها ، غاية الأمر إذا لم تتوفر شروطها حين امتثالها والاتيان بها ، سقطت فاعلية الأمر المتعلق بها لمكان عجز المكلف عنها وعدم قدرته عليها في ظرف الامتثال لا أصله جعلًا ، فإذن يكون محل الكلام في النوع الثاني وهو شروط الحكم . ثم إن عدم إمكان صدور الأمر الحقيقي من المولى مع علمه بانتفاء شرطه يكون واضحاً ، على أساس إن الغرض الداعي للمولى إلى الأمر بشيء هو امكان داعويته للمكلف نحو الاتيان به وانبعاثه عنه على تقدير انقياده ووصول التكليف إليه ، ومن الطبيعي إنّه مع انتفاء شرطه ، يستحيل أن يكون الأمر داعياً في نفس المكلف ومحركاً له لاستحالة انبعاثه عنه . [ استحالة صدور الأمر مع علم المولى بانتفاء شرطه ] والخلاصة : إن صدور الأمر من المولى مع علمه بانتفاء شرط فعلية فاعليته في الخارج لغو وجزاف ، لأن الغرض من الأمر الصادر منه هو إيجاد الداعي في نفس المكلف وانبعاثه ، ومع انتفاء شرط فعليته يستحيل انبعاثه عنه وإن كان منقاداً ، لأن الأمر بوجوده الجعلي لا يكون داعياً ومحركاً ، وإنما يكون داعياً ومحركاً بفعلية فاعليته في الخارج ، فإذا استحالت فعليتها فيه من جهة انتفاء شرطها وموضوعها استحالت داعويته ومحركيته للمكلف وانبعاثه عنه وإن كان