الشيخ محمد إسحاق الفياض
142
المباحث الأصولية
بعناوينها الأولية ، وأما إذا كان متعلقاً بها بما لها من الأجزاء والشرائط المقدورة ، فلا مانع من تطبيق قواعد باب التزاحم على الجزئين المتزاحمين منها ، على أساس إن الواجب على المكلف حينئذٍ هو الصلاة المركبة من الأجزاء المقدورة والأمر متعلق بها بهذا العنوان ، وعلى هذا فإذا وقع التزاحم بين جزئين فترك كلمنهما محقق للقدرة على الآخر . [ الرد على الوجوه المتقدمة ] ونتيجة هذا ، إن كلًا منهما مقدور عند ترك الآخر فيكون متعلقاً للوجوب الضمني ، على أساس إن الوجوب الاستقلالي تعلق بالأجزاء المقدورة خاصة ، وعلى ذلك فلا يرد عليه شيء من الوجوه المتقدّمة . أما الوجه الأول : فهو مبني على أن يكون الواجب كالصلاة مركباً من الأجزاء بعناوينها الأولية ، فإنه حينئذٍ لا محالة يسقط الوجوب عن الصلاة التامة لمكان عجز المكلف عنها ، وأما إذا كان الواجب هو الصلاة المركبة من الأجزاء المقدورة ، فلايسقط الأمر بالعجز عن بعض أجزائها وإنما يسقط عن ذلك البعض فقط بالتعذّر دون البقيّة . وأما الوجه الثاني : فلأن المؤثر في الملاك إنما هو الجزء المقدور لا كلا الجزئين المتزاحمين معاً ، والمفروض إن كلًا منهما عند ترك الآخر مقدور ، فيكون مأموراً به على هذا التقدير ومؤثراً فيه ، وهذا هو معنى الترتب . وأما الوجه الثالث : فلأن محذور الخلف أو كون الوجوب الاستقلالي مشروطاً بترك جزئه ، إنما يلزم إذا كان الأمر متعلقاً بالصلاة المركبة من الأجزاء بعناوينها الأولية ، وأما إذا كان متعلقاً بها بعنوان المقدور من أجزائها لا مطلقاً فلايلزم شيء من المحذورين ، لأن كلا من الجزئين المتزاحمين على تقدير عدم الاشتغال بالآخر مقدور ، فيكون مأموراً به بالأمر المتعلق بالكل ضمناً ، مثلًا إذا