الشيخ محمد إسحاق الفياض
143
المباحث الأصولية
فرض وقوع المزاحمة بين القيام في الصلاة والركوع فيها ، فبطبيعة الحال يكون الأمر الضمني المتعلق بكل منهما مشروطاً بترك الآخر ، باعتبار إنه مقدور في هذهالحالة ، وعليه فلا محالة يكون الأمر المتعلق بالكل أي بالأجزاء المقدورة معالقيام مشروطاً بترك الركوع وبالعكس في مفروض المسألة ، لأن الصلاة معالقيام بدون الركوع وبالعكس مقدورة ، ولا مانع حينئذٍ من تعلق الأمر بها مع القيام مشروطاً بترك الركوع وبالعكس . وهذا معنى إن ما يكون شرطاً للأمر الضمني فهو في الحقيقة شرط للأمر الاستقلالي . وأما الوجه الرابع : فلأن محذور الخلف أو طلب الجمع بين الضدّين إنما يلزم فيما إذا كان الأمر متعلقاً بالصلاة المركبة من الأجزاء بعناوينها الأولية ، وأما إذا كان متعلقاً بها بعنوان المقدور بمعنى إنه يدور مداره سعةً وضيقاً فلايلزم شيء من هذين المحذورين ، لأن الأمر إذا كان متعلقاً بالأجزاء المقدورة ، فهي تنطبق علىسائر الأجزاء مع أحد الجزئين المتزاحمين لا أكثر ، ومن المعلوم إن طلبها حينئذٍ ليس من طلب الجمع بين الضدّين ، ولكن مع هذا لا يتم هذا القيل : [ عدم تمامية هذا القيل ] أما أولًا : فلأنه مجرد إفتراض لا واقع موضوعي له ، لأن الأمر المتعلق بالواجبات المركبة كالصلاة والصيام والحج ونحوها جميعاً متعلق بها بعناوينها الأولية من دون أخذ عنوان ثانوي فيها كعنوان المقدور ، لوضوح إن الأمر في باب الصلاة تعلق بها بعنوانها الخاص وباسمها المخصوص المميّز وهي عبارة عن الأجزاء الخاصة المقيّدة بقيود كذلك بعناوينها الأولية المخصوصة بدون أخذ عنوان المقدور فيها ، وعلى هذا فلا يمكن فرض وقوع التزاحم بين جزئين أوجزء وشرط منها لما تقدم من المحاذير ، وكذلك الحال في سائر الأبواب . وثانياً : مع الاغماض عن ذلك وتسليم إن الأمر المتعلق بالواجبات المركبة