الشيخ محمد إسحاق الفياض

139

المباحث الأصولية

أن تأثيرهما معاً في الملاك مخصوص بحال القدرة على الجمع بينهما ، وأما في حال‌عجز المكلف عنه فلا تأثير لهما فيه ، فإذن يكون الملاك في سائر الأجزاء تاماً وهو يقتضي تعلق التكليف بها من جديد ، وأما بالنسبة إلى هذين الجزئين المتزاحمين ، فلاتكليف لا بكليهما معاً لعدم القدرة ولا بأحدهما المعيّن لعدم دخله في الملاك كذلك ولا بأحدهما غير المعيّن بنفس الملاك . وأما على التقدير الثالث ، فلأن التكليف فيه متعلّق بسائر الأجزاء مع الجزء المؤثر في الملاك دون الآخر لكي يقع التزاحم بينهما ، لفرض عدم دخله في الملاك في هذا الحال . وأما على التقدير الرابع ، فلأن التكليف فيه متعلق بسائر الأجزاء مع الجامع بين الجزئين لا بكل واحد منهما لتقع المزاحمة بينهما ، فالنتيجة إنه لا يتصور التزاحم بين الجزئين المتزاحمين على جميع هذه التقادير والفروض ، ولكن هذه التقادير والفروض جميعاً افتراضيته لا تتعدى عن مجرد الافتراض والتصور إلى الواقع الخارجي . الوجه الثالث : إن فرض وقوع التزاحم بين واجبين ضمنيين يتطلب أن‌يكون كل منهما مجعولًا في الشريعة المقدسة على الموضوع المفروض الوجود في الخارج ، وهو المكلف البالغ العاقل القادر عليه في مرحلة الامتثال مشروطاً بترك الآخر على أساس التقييد اللبّي العام ، ولا مانع من جعل كليهما كذلك على القول بإمكان الترتب كما هو الحال في الواجبين الاستقلالين هذا . ولكن لا يمكن الالتزام بأن الوجوب الضمني المتعلق بكل من الجزئين‌مشروط بترك الآخر لباً أما من الطرفين أو من الطرف الواحد ، وذلك لأن الوجوب الضمني حيث إنه جزء تحليلي للوجوب المتعلق بالكل ولا وجود له إلا