الشيخ محمد إسحاق الفياض
140
المباحث الأصولية
بوجوده ولا داعوية له إلّا بداعويته ، فلا يعقل أن يكون مشروطاً بشيء دون الوجوب المتعلق بالكل ، بأن يكون مطلقاً مع أنه لا وجود له إلّا بوجوده ولاإطلاق له إلا بإطلاقه ولا إشتراط له إلا باشتراطه وإلّا لزم خلف فرض كونهجزءً تحليلياً له ، ضرورة أنه لو كان مشروطاً بشيء دون الوجوب الاستقلالي ، لزم أن يكون له وجود مستقل إعتباراً وجعلًا وهو خلف فرض كونه ضمنياً ، فإذن يستحيل فرض وقوع التزاحم بين واجبين ضمنيين ، لأن فرض وقوعه بينهما يستلزم فرض المحال وهو أن يكون الوجوب الضمني مشروطاً بشيء دون الوجوب الاستقلالي . وإن شئت قلت : إن التزاحم بين جزئين يتطلب تقييد وجوب كل منهما بعدم الاشتغال بالآخر إذا كانا متساويين ، وتقييد وجوب أحدهما فقط إذا كان الآخرأهم منه ، وحيث إنه لا وجود للوجوب الضمني إلّا بوجود الوجوب الاستقلالي ، فبطبيعة الحال اشتراطه بشيء إنما هو باشتراط الوجوب الاستقلالي به لا مستقلًا وإلّا لزم الخلف كما عرفت ، وعليه فإذا فرض أن وجوب القيام في الصلاة من جهة مزاحمته مع وجوب الركوع مشروط بعدم الاشتغال بالركوع ، فإنه لا يعقل إلّا باشتراط وجوب الصلاة بعدم الاشتغال به ، وهذا مردّه إلى أنّ وجوب الصلاة مشروط بتركها ، باعتبار إن تركها يتحقق بترك الركوع وهو كما ترى ، فلذلك لا يمكن فرض التزاحم بين واجبين ضمنيين . الوجه الرابع : إن فرض وقوع التزاحم بين واجبين ضمنيين يقتضي فعلية وجوب كل منهما عند ترك الاشتغال بالآخر ، كما كان الأمر كذلك فيما إذا كان التزاحم بين واجبين استقلاليين ، وحيث إن الوجوب الضمني جزء تحليلي للوجوب الاستقلالي ، فهل يمكن أن يكون الوجوب الاستقلالي أيضاً فعلياً في