الشيخ محمد إسحاق الفياض

136

المباحث الأصولية

فروع [ رد السيد الأستاذ قدّس سرّه عليه ] وقد أورد عليه السيد الأستاذ قدس سره « 1 » بأن التزاحم لا يتصور بين الواجبات الضمنيّة ، لأنها جميعاً واجبة بوجوب واحد ، فإن كان المكلف قادراً عليها فلاتزاحم ، وإن لم يكن قادراً عليها ولو من جهة عدم قدرته على بعضها فقط سقط وجوبها بالعجز عنها ، فإذن لا وجوب حتى تتصوّر المزاحمة بينها . وعلى هذا فإن لم يكن دليل على وجوب الباقي من جديد ، فلا وجوب حينئذٍ لا للكل لمكان العجز ولا للباقي لعدم الدليل حتى يكون هناك تزاحم أو تعارض ، وإن كان دليل على وجوب الباقي بوجوب جديد كما هو الحال في باب الصلاة ، فعندئذٍ يقع التعارض بين دليلي الجزئين المتزاحمين للعلم الإجمالي بجعل أحدهمافي ضمن جعل الباقي ، وحينئذٍ فإن كان لدليل أحدهما اطلاق دون الآخر فهو المرجع ، وإن لم يكن لدليل أيّ منهما اطلاق فالمرجع الأصل العملي ، وإن كان لدليل كليهما اطلاق ، يقع التعارض بينهما والمرجع فيه قواعد باب التعارض . [ صحة ما أفاده السيد الأستاذ قدّس سرّه وتقريبه بوجوه : ] والصحيح ما أفاده السيد الأستاذ قدس سره ، ويمكن تقريب ذلك بعدة وجوه : الوجه الأول : إن الوجوب المتعلق بالصلاة مثلًا بما هو أمر اعتباري فلايعقل وجوده في عالم الخارج ، وإلّا لكان أمراً خارجياً لا اعتبارياً وهذا خلف ، ومن هنا يكون وجوده وفعليته إنما هو بالاعتبار والجعل فحسب في عالم الذهن والاعتبار ، ولا تتصور له فعلية أخرى غير هذه الفعليّة وهي فعليّته الاعتبارية في عالمها ، ومتعلقه في هذا العالم هو مفهوم الصلاة الذهني لا واقعها الخارجي ، وإلّا لكان خارجياً لا اعتبارياً وهو كما ترى ، وعلى هذا فالصلاة بمفهومها الذهني البسيط متعلق للوجوب بما هو اعتبار وبوجودها الخارجي متعلق لفاعليته ومحركيته التي هيأمرتكويني ، وفعلية فاعليته في الخارج إنماهي بفعلية موضوعه فيه ، فمتى تحقق

--> ( 1 ) - ( ( محاضرات في أصول الفقه ج 3 ص 100 .