الشيخ محمد إسحاق الفياض
137
المباحث الأصولية
تحققت فاعليته للمكلف نحو الاتيان بمتعلقه فيه ، لوضوح إن الوجوب المتعلقبالصلاة في عالم الجعل والاعتبار إنما يكون فاعلًا ومحركاً للمكلف نحو الاتيان بها إذا تحقق موضوعه فيالخارج كدخول الوقت وكونه بالغاً عاقلًا قادراً لامطلقاً . وعلى هذا فما هو متعلق بالصلاة في الخارج مباشرة هو فاعلية وجوبها وهيتنحل بانحلال أجزائها فتكون فاعليته لكل جزء إنما هي في ضمن فاعليته للكللا بالاستقلال ، فإذن يكون المراد من الوجوبات الضمنية للأجزاء الفاعليات والمحركيات الضمنية لها ، وإلّا فالوجوب بما هو اعتبار يستحيل أن يوجد في الخارج ، تحصل من ذلك إن انحلال الوجوب بانحلال متعلقه في عالم الاعتبار والذهن غير متصور ، وأما انحلاله بانحلال متعلقه في عالم الخارج فإنما هو بانحلال فاعليته فيه حقيقة لا نفسه ، إذ لا وجود له فيه حتى ينحل ، والموجودفيه إنما هو فاعليته لأنّها تنحل بانحلال أجزاء الصلاة خارجاً ، فيكون فاعلًا ومحركاً للمكلف نحو الاتيان بكل جزء من أجزائها في ضمن فاعليته الاتيان بالكل ، وعلى هذا الأساس فإذا سقطت فاعليته عن جزء من الصلاة كفاتحة الكتاب مثلًا من جهة عجز المكلف عنها وعدم قدرته عليها ، فبطبيعة الحاليكشف ذلك عن سقوط فاعليته عن الصلاة ، وإلّا فلايعقل سقوطها عن الجزء بدون سقوطها عن الكل وهو الصلاة ، على أساس إن سقوطها عنه إنما هوبسقوطها عن الكل لا بالاستقلال ، فإذا تعذّر الكل بتعذر الجزء فبطبيعة الحالتسقط فاعليته عنه ، وبسقوطها عنه تسقط عن الجزء بل هو نفس السقوط عنالجزء لا أن له سقوطاً آخر ، وحينئذٍ فإذا وقعت المضادّة المزاحمة بين جزئين منأجزاء الصلاة ، بمعنى إنّ المكلف لا يكون قادراً على الجمع بينهما فبطبيعة الحال سقطت فاعلية وجوب الصلاة ومحركيته للمكلف نحو الاتيانبها ككل لمكان عجزه عنهاكذلك ، فإذا سقطت فاعليته عن الصلاة كذلك ، سقطت فاعليته عن الجزئين