الشيخ محمد إسحاق الفياض

119

المباحث الأصولية

في الشريعة فهو باق تحت إطلاقات أدلة وجوب التمام . ونظير المقام ما ورد من الاستثناء لجماعة من المسافرين عن إطلاق دليل‌وجوب القصر ، منهم من يكون شغله السفر أو في السفر ومنهم من يكون سفره معصية أو كان للصيد لهواً ، فإن هؤلاء المسافرين المميزين وظيفتهم الصلاة تماماً في السفر هذا لا كلام فيه ، وإنما الكلام في أنهم باقون تحت إطلاق أدلة وجوب التمام وإن المستثنى منه حصة خاصة من المسافر وهي الذي لا ينطبق عليه أحد هذه العناوين الخاصة المميزة أو إن التمام واجب عليهم بوجوب جديد بعنوان ثانوي فيه وجهان : الظاهر هو الوجه الأول ، وذلك لأن لسان الروايات في مقام الاثبات تقييد اطلاق أدلة وجوب القصر بغير هؤلاء المسافرين المميّزين ، وهذا التقييد في المقام يكشف عن التقييد في مقام الثبوت والواقع من بداية التشريع وإلا كان لغواً وجزافاً ، ولازم هذا التقييد في مقام الثبوت هو خروج خصوص المسافر الذيلايكون معنوناً بأحد العناوين المذكورة عن اطلاق أدلة وجوب التمام ، والوجه في ذلك إن مقتضى إطلاق أدلة وجوب التمام هو وجوبه على كل مكلف بتمام أنواعه وأشكاله كالمسافر والحاضر ونحوهما ، ولكن أدلة وجوب القصر تدل على استثناء صنف خاص من المكلف عنه وهو المسافر فإن وظيفته القصر في السفر ، وهذا المسافر أيضاً لا يبقى على اطلاقه بل قيد بالمسافر الذي لا يكون مصداقاً لأحد العناوين المتقدمة المميّزة ، وأما المعنون به فهو داخل في موضوع وجوب التمام ويكون من أفراده ، باعتبار أن موضوعه طبيعي المكلف الجامع بين‌تمام أصنافه والمستثنى منه خصوص حصة خاصة من المسافر ، وهذا الاستثناءلايوجب إلا تقييده بأن لا يكون المكلف مسافراً بهذا السفر الخاص الذي