الشيخ محمد إسحاق الفياض

120

المباحث الأصولية

لا ينطبق عليه شيء من المميزات المتقدمة ، وأما سائر أصناف المسافر فهيداخلة فيه . وبكلمة ، إن هذه الروايات وإن كانت متأخرة زمناً عن أدلة وجوب القصرعلى المسافر ، إلا أنها تكشف عن تقييد موضوع وجوب القصر بالمسافر الخاص من الأول ، وتدل على أن وجوب القصر مجعول في الشريعة المقدسة من الابتداء عليه خاصة لا على الجامع بينه وبين سائر أصنافه ، وتدل على أنه المستثنى من‌موضوع أدلة وجوب التمام في الواقع لا مطلق المسافر ، غاية الأمر إن الكاشف عن ذلك يكون متأخراً كما هو الحال في جميع موارد العام والخاص والمطلق والمقيد والحاكم والمحكوم وهكذا ، مثلًا إذا ورد في الدليل أكرم العلماء ثم ورد لاتكرم الفساق منهم ، وفي نفس الوقت ورد على الدليل الخاص تقييدات واستثناءات منها أن لا يكون العالم الفاسق هاشمياً وإلا وجب إكرامه ، ومنها أن لا يكون العالم الفاسق فقيهاً وهكذا . ومن الواضح إن هذه الاستثناءات تدل على أن الخارج من موضوع وجوب الاكرام حصة خاصة من العالم الفاسق وهي الذي لا يكون معنوناً بأحد هذه العناوين الخاصة المميّزة ، ولا تدل على أن العالم الفاسق إذا كان هاشمياً أو فقيهاً محكوم بوجوب الاكرام من جديد وبخطاب خاص ، ضرورة أنها في مقام تحديد موضوع الخاص في الواقع وبيان إنه الخارج عن موضوع العام واقعاً ، وأما الحكم فلاشك في ثبوته بعد ثبوت الموضوع فيه والمقام من هذا القبيل . وعلى ضوء هذا البيان يظهر حال مسألة القصر والتمام والجهر والاخفات ، أمّا ثبوتاً فقد تقدم إنه لامانع من أخذ العلم بوجوب القصر في مرتبة في موضوع نفسه في مرتبة أخرى ، وكذلك العلم بوجوب الصلاة الجهرية في مرتبة في