الشيخ محمد إسحاق الفياض

118

المباحث الأصولية

ثبوت موضوعه ، فيلزم حينئذٍ توقف الشيء على نفسه . والجواب : إن أخذ العلم بالحكم في موضوع نفسه تارة يكون بلحاظ مرتبة واحدة وأخرى يكون بلحاظ مرتبتين . وأما إذا كان بلحاظ مرتبة واحدة ، فهو لا يمكن لمحذور الدور كما تقدّم ، وأما إذا كان بلحاظ مرتبتين فهو بمكان من الامكان ولا يلزم منه محذور الدور كما إذا أخذ العلم بالحكم في مرتبة الجعل في موضوع نفسه في مرتبة المجعول وهي مرتبة الفعلية ، وذلك لأن ما يتوقف على العلم غير ما هو متوقف على العلم ، لأن العلم متوقف على الحكم في مرتبة الجعل من باب توقف العرض على معروضه ، والحكم في مرتبة الفعلية متوقف على العلم من باب توقف الحكم على موضوعه في الخارج ، وعلى هذا ففي كلتا المسألتين لا مانع ثبوتاً من أخذ العلم بالحكم فيمرتبة في موضوع نفسه في مرتبة أخرى ، أما في مسألة القصر والتمام فلا مانع من‌أن يأخذ العلم بوجوب القصر في مرتبة الجعل في موضوع نفسه في مرتبة المجعول وهي مرتبة فعلية الحكم بفعلية موضوعه يعني مرتبة فعلية فاعليته ، ومعنى ذلك إن العلم بوجوب القصر في الشريعة المقدسة موضوع لفعلية فاعليته في الخارج ولا مانع من ذلك ثبوتاً ولا يستلزم محذور الدور ، لأن العلم بوجوب القصرمتوقف على ثبوته في مرتبة الجعل من باب توقف العرض على معروضه والحكم‌في مرتبة الفعلية الذي هو بمعنى فعلية فاعليته ، متوقف على العلم من باب توقف الحكم على موضوعه فإذن لا دور . ونتيجة ذلك اختصاص وجوب الصلاة القصرية بالمسافر العالم بوجوبها في الشريعة المقدسة لا مطلق المسافر ، وحينئذٍ فإذا علم بوجوبها فيها وقرأت عليه‌آية التقصير كان فعلياً في حقه أي فاعليته ، وأما المسافر الجاهل بوجوب القصر