الشيخ محمد إسحاق الفياض
101
المباحث الأصولية
بكلا الخطابين معاً أو العلم بأحدهما والجهل بالآخر ، بتقريب إن ثبوت كليهما معاً بنحو الاطلاق مستحيل ، وحينئذٍ فلابد من سقوط أحدهما أو كليهمابالمعارضة من دون فرق في ذلك بين علم المكلف وجهله ، باعتبار إن الجهللايكون رافعاً للتكليف في الواقع ، لأن التكليف الواقعي مشترك بين العالم والجاهل ، ويكون المقام نظير مسألة اجتماع الأمر والنهي على القول بالامتناعو وحدة المجمع وتقديم جانب الحرمة على جانب الوجوب ، فإنه على هذا يحكم بفساد العبادة في مورد الاجتماع بلا فرق بين العلم بالحرمة والجهل بها ، لأن المجمع محكوم بالحرمة في الواقع وإن كان المكلف جاهلًا بها هذا . ولكن الصحيح القول الثاني وهو عدم التعارض بينهما مع الجهل بأحدهما ، والنكتة في ذلك إن قياس المقام بمسألة اجتماع الأمر والنهي على القول بالامتناع قياس مع الفارق ، وذلك لأن الامتناع الموجب للتنافي بين الخطابين يختلف في كلمن المسألتين سنخاً وذاتاً عنه في المسألة الأخرى ، لأن الامتناع في مسألة الاجتماع على أساس إن المجمع فيها واحد ذاتاً ووجوداً إنما يكون في مرحلة سابقة على الحكم وهي مرحلة المبادي كالمصلحة والمفسدة والحب والبغض والإرادة والكراهة ، فإن اجتماع هذه المبادي على المجمع في مسألة الاجتماع على القول بالامتناع محال ، ضرورة استحالة اجتماع المصلحة والمفسدة في شيء واحد وكذا الحب والبغض والإرادة والكراهة ، وهذه الاستحالة هي المنشأ لاستحالةجعل الحرمة والوجوب فيه ، باعتبار إن تلك المبادي هي حقيقة الحكم وروحه وإلّا فلا قيمة للحكم بلا روح وملاك ، ومن هنا تتبع مرحلة الجعل مرحلة المبادي وتدور مدارها ولا يعقل الجعل بدونها وإلا كان جزافاً ، فالنتيجة ، إن المجمع في مسألة الاجتماع على القول بالامتناع حيث إنه واحد وجوداً وماهية ، فلا يعقل اجتماع مبادئ الوجوب والحرمة فيه ، وأما الامتناع في المقام فلا يكون