الشيخ محمد إسحاق الفياض

102

المباحث الأصولية

في مرحلة المبادي ، على أساس إن متعلق كل من الحكمين وجوداً وماهية غيرمتعلق الحكم الآخر ، فلهذا لامانع من اشتمال كل منهما على الملاك في المرحلة السابقة وهي مرحلة المبادي ولا مضادة بين المصلحة والمفسدة ولابين الحب والبغض ولابين الإرادة والكراهة في هذه المرحلة في المقام على أساس تعدد متعلقي الحكمين فيه كما عرفت ، لأن المستحيل إنما هو اجتماعهما في شيء واحد ، وبذلك يختلف المقام عن مسألة اجتماع الأمر والنهي على القول بالامتناع ، فإن ملاك الاستحالة في تلك المسألة إنما هو في مرحلة المبادي ، وأما في المقام فملاكها إنما هو في مرحلة الجعل وما يستتبعه وهو تحريك المكلف نحو الامتثال ، ومن الطبيعي إن تحريكه نحو امتثال الضدّين مستحيل ، لأنه من تحريك العاجز وهوقبيح ، وأما مع قطع النظر عن وعاء الحكم واقتضائه فلايلزم من اشتمال كل من‌متعلقي الحكمين على الملاك محذور اجتماع ضدّين أو مثلين ، وتمام المحذور في هذه المسألة إنّما هو في مرحلة جعل الحكم وما يستتبعه من تحريك المكلف ودعوته نحو الامتثال والاتيان بمتعلقه ، فإن وجوب المهم يقتضي تحريكه نحو الاتيان بمتعلقه ودعوته إليه ، ووجوب الأهمّ يقتضي تحريكه نحو الاتيان بمتعلقه ، ومن المعلوم إن هذا من التحريك نحو الضدّين وهو مستحيل ، ولكن هل هذه الاستحالة تعمّ موارد الجهل بأحد الحكمين أو تختص بخصوص موارد العلم بهمامعاً ، الظاهر هو الثاني ، وذلك لأنه لا تنافي بينهما في مرحلة المبادي كما إنه لاتنافيبينهما في مرحلة الجعل بما هما اعتبار ، وإنما التنافي بينهما في مرحلة الامتثال ، ومن الظاهر إن أحد الحكمين المتزاحمين إذا كان معلوماً والآخر مجهولًا ، كان المحرك‌والداعي هو الحكم المعلوم دون الحكم المجهول ، لأن الحكم إذا كان واصلًا إلى المكلف ومنجزاً عليه فهو محرك له نحو الاتيان بمتعلقه ويدعوه إليه ، بينما إذا كان الحكم مجهولًا وغير واصل إليه ، فلا يكون محركاً له نحو الاتيان بمتعلقه ، وبكلمة ،