الشيخ محمد إسحاق الفياض
100
المباحث الأصولية
فلان الأمر بالصلاة معارض بالأمر بانقاذ الغريق فيسقط من جهة المعارضة ، وأما الثاني فلان المعتبر في الترتب وصول الأمر بالأهم وتنجّزه ، والمفروض إنه غير واصل إليه ، فإذن لا يمكن اثبات الأمر الترتبي بها لانتفائه بانتفاء شرطه وموضوعه ، وأما بناءً على ما ذكرناه فيحكم بصحة صلاته من جهة الأمر الترتبي ، باعتبار إنه مشروط بترك الأهم واقعاً وهو انقاذ الغريق في المثال ، والمفروض إنه تارك له واقعاً وإن كان غير ملتفت إلى ذلك ، إلا أن هذا الالتفاتغير معتبر في فعلية الأمر بالمهم كالصلاة ووصوله إليه ، إذ يكفي في علمه بوجوب الصلاة عليه ووصوله إليه علمه بأن الخطاب المتعلق بها موجه إلى المكلف البالغ العاقل القادر الداخل عليه الوقت ، ولا يعتبر في علمه بوجوبها ووصوله إليه علمه بتحقق شرطه وهو عدم الاشتغال بالأهم ، لكفاية تحققه واقعاً وعلمه بأنه موضوع لوجوبها ، نعم إذا علم المكلف بوجوب الأهم وعصى وترك الاتيان به وأتى بالمهم كالصلاة ، صح على كلا المسلكين في المسألة . فالنتيجة ، إن التزاحم في موارد الجهل بوجوب الأهمّ على مسلك المحقق النائيني قدس سره يدخل في باب التعارض ، بينما لا يدخل ذلك على ما ذكرناه في باب التعارض ، ثم إنه على القول باستحالة الترتب ، هل يدخل باب التزاحم في باب التعارض مطلقاً حتى في فرض الجهل بأحد الخطابين أو لا ؟ والجواب : إنه في فرض العلم بالخطابين صغرى وكبرى فلا شبهة في دخولهما في باب التعارض ، وهل الأمر كذلك في فرض العلم بأحدهما والجهل بالآخرأو لا ؟ ففيه قولان : الأول : إنهما يدخلان في باب التعارض ، ولافرق من هذه الناحية بين العلم