ابن عربي
436
الفتوحات المكية ( ط . ج )
( 605 ) وكم من مريد صادق وقعت له واقعة - وهو معتنى به - فعرضها على الشيخ . وقد كان الشيخ ما عنده معنى تلك الواقعة . وقد استفرغت همة المريد ، وقطعت أن واقعته لا يعرف حل إشكالها إلا هذا الشيخ . ففتح الله على ذلك الشيخ فيها بهمة ذلك المريد ، وصدقه فيه : عناية من الله بالمريد . وينتفع الشيخ تبعا ، وإن كان الشيخ أعلى منه في المقام . ( 606 ) ولكن ، ليس من شرط كل مقام ، إذا دخله الإنسان ذوقا ، أن يحيط بجميع ما يتضمنه من جهة التفصيل . فانا نعلم ، قطعا ، أنا نجتمع مع الأنبياء - ع ! - في مقامات ، وبيننا وبينهم ، في العلم باسرارها ، بون بعيد : يكون عندهم ما ليس عندنا ، وإن شملهم المقام . - ( 607 ) فهذه إمامة المفضول . فافهم ! ولا تغالط نفسك فتقول : « أنا شيخ هذا ، فانا أعلم منه . » ! نعم ! ( أنت ) أعلم منه بما تطلبه التربية ، وقد لا تكون أعلم منه بما تنتجه . وقد رأينا ذلك ، معاينة ، في حق أشخاص . - والحمد لله ! انتهى الجزء التاسع والثلاثون ، يتلوه في الجزء الأربعين