ابن عربي
361
الفتوحات المكية ( ط . ج )
( 490 ) ففي موطن يقول سبحانه : « ادعوني ! » ، وفي موطن يعرفنا بأنه قد قضى القضية ، وما يبدل القول لديه ، وما سبق العلم به فهو كائن ، ولا ينجى حذر من قدر ! وفي ذلك قلت بيتين ، فيهما رمز حسن . وهما : إذا قلت : يا الله ! قال : لما تدعو ؟ وإن أنا لم أدعو ، يقول : ألا تدعوا ! فقد فاز باللذات من كان أخرسا . . . وخصص بالراحات من لا له سمع ! ( 491 ) فينبغي للعبد إذا قرأ القرآن ، أو تكلم بما تكلم به ، أو كلمه غيره ، أو سمع من سمع باي لسان كان يتكلم ، - فإنه ليس في العالم صمت أصلا ، فان الصمت عدم ، والكلام على الدوام ، إذ فائدة الكلام الافهام بالمقاصد للسامعين ، والأحوال مفهمة ، وهي الكلام ، ولا يخلو موجود أن يكون على حال ما ، فحاله هو عين كلامه ، لأنه المفهم للذي ينظر إليه ما هو عليه في وقته ، فلا لسان أفصح من لسان الأحوال ، وقرائن الأحوال