ابن عربي

362

الفتوحات المكية ( ط . ج )

تفيد العلوم التي تجيء بطريق العبارات ، والعبارات من جملة الأحوال عندنا ، فانطلق ، في الاصطلاح . اسم الكلام على « العبارات » ، والعارفون بالله ، عندهم ، الوجود كله « كلمات الله ( التي ) لا تنفد أبدا » ، - ( نقول ) : فافهم ما ينبغي للعبد أن يعرف من ذلك إذا سمع كلاما ، أو تكلم هو ، أن يفرق ما بين ما هو العبد فيه نائب عن الله ، وما هو الله فيه مترجم عن العبد . ويميز ذلك بالصفة : فان الصفة تطلب موصوفها ، فإنه لا يقبلها إلا من هي له . فإذا تضمن الكلام صفة لا تنبغي إلا للعبد : فالعبد صاحبها ، وإن وصف الحق بها نفسه . وإذا تضمن الكلام صفة لا تنبغي إلا لله : فالله صاحبها ، وإن وصف العبد بها نفسه . - فهكذا نعتبر الكلام ، كله ، ممن وقع ، سواء كان بالعبارات أو بالأحوال . ( 492 ) فهذا معنى قوله ( - تعالى ! - ) : * ( إِنَّ في ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى ) * - وهو العالم . وقوله : « في ذا » إشارة إلى ما تقدم في القصة . والذي تقدم في القصة ، قوله : * ( أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلى ) * وأخذ الله له « نكال الآخرة والأولى » - أي هذه الدعوى أوجبت هذا الأخذ ، وأن الصفة طلبت موصوفها - وهو الله - ، وبقي فرعون عريا عنها . فلم يكن له من يحميه عن الأخذ . - يقول الله عن