ابن عربي
343
الفتوحات المكية ( ط . ج )
المعرفة بك . فربما خطر لمخى وعظمى وعصى ، الموصوفين بالخشوع لك ، لما كانت أسبابا لما ذكرناه ، فيدركها لذلك عجب وزهو ، فوجب على كل واحد من هؤلاء أن يخشع لك ، بتبريه من الحول والقول في السببية ، بأنك أنت الذي تحفظ على قوام نشأتي لتحصل معارفى . ( عندما يرفع العارف رأسه من الركوع ) ( 469 ) فإذا رفع العارف رأسه من الركوع ، يقول نيابة عن ربه ، يسمع نفسه خطاب ربه « : سمع الله لمن حمده ! » في قوله في حال ركوعه : « سبحان ربى العظيم » . و ( يسمع نفسه ) بحمده ، وكل حمد وثناء حمده به وأثنى عليه به ، من أول شرعه في صلاته . - ثم يرد بربه على ربه ، بحضور نفسه من كونها بربه ، بتأييده إياها في حولها وقوتها . فيقول : « اللهم ، ربنا ! » فيحذف حرف النداء لأن المصلى في حال قرب ، والنداء يؤذن بالبعد ، وأبقى المنادى - وهو لبقاء نفسه في جواب ربه - فيقول : « لك الحمد » ! أي الثناء التام بما هو لك ومنك . فلا حامد ولا محمود إلا أنت ! فلك عواقب كل مثن في العالم وكل مثنى عليه . وهو قوله : ملء السماوات ، وملء الأرض ، وملء ما بينهما ، وملء ما شئت من شيء بعد ! »